أقرأ بريد الجمعة منذ فترة طويلة.. وألاحظ في كثير من ردودك أنك تحاول جاهدا التخفيف عن بعض قرائك الذين يشكون لك ضياع بعض فرص الحياة منهم بعد أن تطلعوا اليها بشدة, وانعقدت آمالهم عليها طويلا, فتنصحهم بعدم التوقف أمام ما لم تسمح لهم به الحياة
, وبالتطلع الي التعويض الإلهي لهم عن كل ما فاتهم من أسباب السعادة, مؤكدا لهم أنه سوف يجيء اليهم حين تأذن بذلك السماء. وأود أن أروي لك قصتي لعلك تجد فيها ما يفيد غيري من القراء.فأنا شاب في منتصف الثلاثينات من عمري, اقيم في مدينة ساحلية, وقد تطلعت منذ بضع سنوات الي الارتباط بشريكة الحياة, فتقدمت لابنة رجل فاضل طالبا يدها.. ورحبت الأسرتان بهذا الارتباط.. وغمرتني أسرة الفتاة بحبها واهتمامها, وأحببت فتاتي باحترام كامل وأحببت كل أفراد أسرتها.. وتبادلت الأسرتان الزيارات في جو من الود والابتهاج, وتم الاتفاق علي كل التفاصيل.. وتحدد موعد الخطبة المباركة واشتريت الشبكة التي سأقدمها لعروسي وطبعت بطاقات الدعوة وتم توزيعها علي أفراد الأسرتين والأهل والأقارب, وقمت بتعليق احدي هذه البطاقات علي مدخل المكان الذي ستتم فيه الخطبة, وتم اعداد كل المستلزمات للحفل البهيج واشترت فتاتي فستان الشبكة الجميل, واستغرقت أنا في الأحلام الوردية الجميلة أتخيل فتاتي وأنا أضع في أصبعها دبلة الخطبة وأمي تترقرق عيناها بدموع الفرح, ووالدتها مبتهجة والأخوة من حولنا سعداء.. وتسلمت البدلة التي سأرتديها في حفل الخطبة وأعددت القميص وربطة العنق والجورب والحذاء اللامع, ولم يتبق سوي يومين فقط علي الحدث السعيد, فإذا بوالد فتاتي يتصل بأسرتي ويعتذر لها فجأة عن عدم إتمام الخطبة بدون أية أسباب واضحة سوي هذه العبارة المبهمة حول أنه ليس هناك نصيب!
وحاولت مع والد فتاتي بكل السبل أن أعرف منه سببا محددا للرفض المفاجيء فلم أنجح في ذلك.. وتخيلت حرجي الشديد مع الأهل والأصدقاء الذين دعوتهم لحضور الخطبة.. وكيف سأبرر لهم إلغاءها, فتوسلت لوالد فتاتي أن يحفظ علي كرامتي وأن يقبل باتمام الخطبة في أضيق الحدود حتي ولو كانت النية قد انعقدت لديه علي رفض ارتباطي بابنته ثم بعد فترة قصيرة يقوم هو بفسخها بأي مبرر لا يسيء الي ولا الي الفتاة, كالزعم مثلا بأننا قد اختلفنا حول بعض الماديات أو حول مقر اقامتنا بعد الزواج خاصة وان أسرة فتاتي تقيم بالقاهرة وأسرتي تقيم بالمدينة الساحلية, وحاول الأب فيما علمت اشفاقا منه علي موقفي أن يفعل ذلك لكن ابنته رفضت ذلك رفضا باتا, وأصرت علي عدم إتمام الخطبة بأي شكل من الأشكال رغم توسل الجميع لها بالعدول عن موقفها, ورغم رجائهم لها بالقبول حرصا علي كرامة شاب لم يسيء اليها في شيء.. وسلمت أمري لله.. وألغيت حجز المكان المقرر لاقامة حفل الخطبة.. واعتذرت علي استحياء لمن سبق لي أن دعوتهم من الأصدقاء والزملاء الي الحفل, وتولت أسرتي الاعتذار عني للأهل واقرباء.. وكان موقفا عصيبا لا أتمناه لأي انسان في الوجود.. وشعرت أنا بطعنة دامية في قلبي وكرامتي.. وتساءلت متألما عما دعا فتاتي وأسرتها للقبول بي ثم إلي رفضي بهذه الطريقة المهينة, وماذا أخطأت فيه.. وماذا جنيته حتي أتعرض لهذه المحنة؟, ثم علمت من بعض الأهل أن فتاتي ووالدها قد علما بأني مصاب بأحد الأمراض الخلقية التي تلازم المرء طوال حياته, لكنها لا تضره ولا تؤذيه طالما يعيش حياته محافظا علي نفسه من أية مخاطرة قد تؤدي الي جرحه, وتعجبت لما سمعت وقد صارحت فتاتي في بداية تعارفنا بكل ذلك وأطلعت أسرتها علي نتائج التحاليل الخاصة بي, واتصلت الأسرة بطبيبي المعالج فطمأنهم علي حالتي, وأكد لهم أنه لا خوف من اتمام الزواج وأن الحالة التي أعانيها ليست مخيفة ولا تتطلب مني سوي الاحتراس فقط, وانه حتي لو استدعي الأمر إجراء جراحة ذات يوم فالعلاج معروف والشفاء مضمون باذن الله.. وما أكثر ما يتزوج أمثالي كل يوم وينجبون ويعيشون حياتهم في سعادة وأمان.
وانطويت علي أحزاني.. وواصلت حياتي محاولا نسيان ماحدث.. واعتزمت ألا أعرض نفسي لهذه التجربة القاسية مرة أخري, غير أن الأيام مضت بخيرها وشرها.. وراح الأهل يلحون علي من جديد بالبحث عن شريكة الحياة.. فتقدمت لفتاة أخري حاملا معي تقاريري الطبية وقبل أن أطلب يدها أطلعتها علي حالتي, وطلبت منها أن تسأل كبار الأخصائيين عن هذه الحالة قبل أن تجيبني بالرفض أو القبول, وتركت التقارير لديها راجيا فقط استعادتها في الحالتين, وأمضيت فترة الانتظار مترقبا ومؤملا في رحمة الله سبحانه وتعالي إلا تتخلي عني هذه المرة, وبعد أيام فوجئت بمن يدعوني لزيارة الأسرة والتقدم رسميا لطلب يد ابنتها, لأن الأسرة قد استشارت كبار الاخصائيين بالفعل فأكدوا لها صلاحيتي للزواج بلا مخاطر.., وسعدت بذلك سعادة كبيرة واعتبرته تعويض السماء لي عما تجرعته من آلام سابقة بلا ذنب جنيته.. واقيم حفل الخطبة في موعده هذه المرة بلا مفاجآت ولا أحزان, واثبتت لي تجربة الأيام أن السماء قد اختارت لي هذه الفتاة لكي تعوضني عن كل ما تألمت له من قبل, وانها السعادة المدخرة التي تقول أنت في بعض ردودك ان السماء قد تحتفظ بها في علم الغيب لكي تهبها لمن يستحقها في الوقت المناسب.
وتزوجنا وسعدنا بحياتنا معا, وازداد ارتباطنا وعمق تفاهمنا علي مر الأيام وبعد عام من الزواج وهبنا الله طفلا جميلا ملأ حياتنا بهجة وسرورا..
أما فتاتي الأولي فلقد مضت في طريق آخر وتزوجت غير أني قد علمت أنه لم يستقر لها حمل منذ زواجها بالرغم من تكرار الحمل والتزامها الراحة التامة في الفراش في كل مرة, كما علمت أيضا أنها كلما حملت تعرضت للاجهاض قبل اكتمال الحمل, ولم أسعد بذلك ولم أفرح له, كما قد يتصور أحد اذ ماذا يفيدني ذلك وقد افترقت بنا الطرق وسار كل منا في اتجاه مختلف, غير أني اتساءل بالرغم من كل ذلك هل ما تعرضت له فتاتي السابقة هو عدالة السماء.. أو انتقامها منها لخذلانها لشاب تقدم اليها طالبا السعادة معها ولم يخف عنها من أمره شيئا؟
ان حزن هذه السيدة لن يسعدني.. وليس لي فيه يد ولعلها لو اتجهت الي الله سبحانه وتعالي بنفس راضية أن يغفر لها ما فعلته بي فقد يغفر لها ويرزقها النسل الصالح.. وكل ما أرجوه هو ألا تسيء الظن بي وتتوهم اني شامت فيها.. بعد ما كان من أمرها.. والسلام.
ولكاتب هذه الرسالة أقول:
الخطأ الحقيقي في قصتك مع فتاتك السابقة هذه, ليس في تراجعها عن اتمام مشروع الارتباط بك لأسباب رأتها حتي ولو اختلفنا معها فيها, وإنما في توقيت إعلانها لك هذا الانسحاب المباغت قبل يومين فقط من حفل الخطبة وبعد اتمام كل الاستعدادات لها وتوزيع بطاقات الدعوة لحضورها, فالتعارف العائلي بهدف الارتباط هو في النهاية مشروع اتفاق قابل للاستكمال والمضي به الي غايته, وقابل أيضا للرجوع عنه من جانب أحد الطرفين أو كليهما لأية أسباب يقدرانها, ولقد شرعت الخطبة أصلا لكي تكون فترة للتعارف الحميم واختبار المشاعر.. وامتحان كل طرف لرغبته في الآخر, فإذا جاءت مؤشراتها ايجابية مضي في مشروع الارتباط الي نهايته, واذا لم يحدث ذلك اعتذر عن عدم اتمامه, وبحث عن غايته في طريق آخر, وليس يضير أحدا أن يفشل مشروع خطبته لأحد اذا روعي في ذلك الالتزام بالأعراف السائدة واحترام المشاعر والكرامات.. ولهذا فإننا لا نلوم أحدا لمجرد انه قد فسخ ارتباطه بآخر لأسباب رآها.. حتي ولو لم تكن عادلة أو مقنعة للآخرين, لان كل انسان أدري بما يحتاج اليه ولأن من لا يصلح لانسان قد يصلح لغيره.. لكننا نلوم فقط من لا يراعي اعتبارات الآخرين وكرامتهم ومشاعرهم عند اتخاذ مثل هذا القرار وخطأ فتاتك السابقة الحقيقي يتمثل في ترددها في اتخاذ القرار بالقبول بحالتك الصحية التي لاخطر فيها عليك بشرط الاحتراس والالتزام, أو بالاعتراف بعدم رغبتها أو قدرتها علي المخاطرة ومعايشة التجربة بجوانبها المختلفة, والواضح هو أنها قد ترددت بين القبول والرفض غير المعلن طويلا حتي اذا ما اقترب موعد اعلان الخطبة وأوشك الأمر أن يخرج الي العلن.. انتصرت لديها نوازع النفس التي ترجو لصاحبها دائما الأفضل والأرفع دائما من كل الأشياء.. وتشفق عليه من القبول بأية مخاطرة ولو كانت هينة فباغتت الجميع بتراجعها عن الخطبة وتصرفت في ذلك وفقا لما يتفق مع اعتباراتها الذاتية وحدها, وبغير أن تضع في حسابها أثر هذا القرار المباغت علي الطرف الآخر في الارتباط أو علي مشاعره وكرامته الشخصية ومشاعر أسرته وكرامتها..
والفضلاء من الناس هم من لا يتخذون قراراتهم واختياراتهم وفقا لاعتباراتهم الشخصية وحدها, بغض النظر عن انعكاساتها علي مصالح الآخرين ومشاعرهم وكرامتهم.
وانما يحاولون دائما أن يضعوا اعتبارات الآخرين في حساباتهم وان يخففوا بقدر الامكان من تعارض رغباتهم ومصالحهم مع رغبات الآخرين ومصالحهم وقد يضحون في سبيل تجنب ايلام الآخرين والتخفيف عنهم بتحمل بعض العناء.. ولا عجب في ذلك.. لأن الحياة لا تستقيم اذا انطلق فيها البشر كالوحوش الضارية يسعون وراء أهدافهم ورغباتهم وحدها بلا قيود ولا حدود, وبغير أن يضعوا في حسابهم حقوق الآخرين ومشاعرهم واعتباراتهم..
وكل ما تعرضت له من آلام وجرح للمشاعر والكرامة لم ينجم عن رفض هذه الفتاة للارتباط بك تخوفا من حالتك الصحية.. ولو كانت قد فعلت ذلك بشكل كريم خلال فترة التعارف الأولي لما لامها أحد علي اختيارها, وانما نجم أساسا علي أنها قد ضحت بكل ما تمثله لك ولأسرتك هذه الخطبة من اعتبارات بعد اعلانها للآخرين, وجابهتكم جميعا بالخذلان بعد أن عرف الجميع موعدها.. ولقد كانت تستطيع أن تخفف كثيرا من وقع الصدمة عليك لو كانت قد قبلت باتمام الخطبة شكليا, ثم فسخها في هدوء بعد حين, لكنها آثرت آلا تضحي بشيء من نفسها لاصلاح خطأ ارتكبته حين ترددت طويلا قبل حسم اختيارها.. فإذا كان لايسعد أية فتاة بالفعل أن تكون لها سابقة خطبة فاشلة حتي ولو كانت هي التي رغبت في انهائها, واذا لم يكم من اليسير بالفعل علي أية فتاة ان تجابه الجميع في حفل عام لخطبتها وهي تضمر في نفسها فسخها بعد أيام أو أسابيع.., فلقد كان من واجب هذه الفتاة أن تضحي من نفسها بعض الشيء بقبول هذا العناء ابراء لذمتها تجاه الشاب الذي لم يخطيء في حقها, ولم يرتكب اثما حين طلب السعادة معها بالطريق المشروع.., ولا ذنب له في حالته الصحية التي أثارت هواجسها.. وبالرغم من ذلك فلست أري لك وقد عوضك الله عنها خيرا وسعدت بحياتك الجديدة وانجبت طفلا جميلا.. واثبتت الأيام ان حالتك الصحية لاتحول بينك وبين السعادة والأمان, لست أري لك أن تظل منشغل الخاطر بمن رفضتك من قبل وآلمتك.. حتي ولو كان هذا الانشغال بعقد المقارنة بين توفيق الله سبحانه وتعالي لك في حياتك الشخصية, وبين تعثر حظ فتاتك السابقة, مع الحمل والانجاب.., ذلك انه حتي المقارنة ليست من حسن شكر الانسان لربه علي ما أنعم به عليه من نعم جليلة, انها لاتفيد الشكر وحده.. ولا الاشفاق علي الغير وحده.. وانما تفيد أيضا ـ ولو بطريقة لاشعورية ـ شبهة الشماتة والتشفي في حظوظ من ظلمونا وجرحوا مشاعرنا وآثروا غيرنا علينا.
ولو لم تكن تفيد ذلك لما ذكرناها في موضع ذكر اساءات من أساءوا الينا, ولاكتفينا بالشكر علي النعم.. ورجونا للآخرين مثل ما نعمنا به, فالصفح الحقيقي هو النسيان التام ومرور الأعوام علينا بغير ان نتذكر من أساءوا الينا أو ننشغل بتتبع حظوظهم في الحياة.. والشماتة فيهم أو الرثاء لهم.. لأنه حتي هذا الرثاء لايخلو من شبهة الاعتداد بحظوظنا بالمقارنة بحظوظهم في الحياة اللهم إلا اذا كان خالصا لوجه الله.. وكل ذلك ليس من الصحة النفسية ولا من السلام النفسي في شيء.. فلاتسمح لهذه المشاعر السلبية بأن تفسد عليك صفاء نفسك وحسن شكرك لربك علي تعويضه العادل لك عما تعرضت له من قبل ودافع عن سعادتك بتطهير النفس من كل الشوائب عسي أن يكون ذلك هو شفيعك عند ربك ان يحفظ عليك نعمه ويجزل لك منها العطاء..
الخطأ الحقيقي في قصتك مع فتاتك السابقة هذه, ليس في تراجعها عن اتمام مشروع الارتباط بك لأسباب رأتها حتي ولو اختلفنا معها فيها, وإنما في توقيت إعلانها لك هذا الانسحاب المباغت قبل يومين فقط من حفل الخطبة وبعد اتمام كل الاستعدادات لها وتوزيع بطاقات الدعوة لحضورها, فالتعارف العائلي بهدف الارتباط هو في النهاية مشروع اتفاق قابل للاستكمال والمضي به الي غايته, وقابل أيضا للرجوع عنه من جانب أحد الطرفين أو كليهما لأية أسباب يقدرانها, ولقد شرعت الخطبة أصلا لكي تكون فترة للتعارف الحميم واختبار المشاعر.. وامتحان كل طرف لرغبته في الآخر, فإذا جاءت مؤشراتها ايجابية مضي في مشروع الارتباط الي نهايته, واذا لم يحدث ذلك اعتذر عن عدم اتمامه, وبحث عن غايته في طريق آخر, وليس يضير أحدا أن يفشل مشروع خطبته لأحد اذا روعي في ذلك الالتزام بالأعراف السائدة واحترام المشاعر والكرامات.. ولهذا فإننا لا نلوم أحدا لمجرد انه قد فسخ ارتباطه بآخر لأسباب رآها.. حتي ولو لم تكن عادلة أو مقنعة للآخرين, لان كل انسان أدري بما يحتاج اليه ولأن من لا يصلح لانسان قد يصلح لغيره.. لكننا نلوم فقط من لا يراعي اعتبارات الآخرين وكرامتهم ومشاعرهم عند اتخاذ مثل هذا القرار وخطأ فتاتك السابقة الحقيقي يتمثل في ترددها في اتخاذ القرار بالقبول بحالتك الصحية التي لاخطر فيها عليك بشرط الاحتراس والالتزام, أو بالاعتراف بعدم رغبتها أو قدرتها علي المخاطرة ومعايشة التجربة بجوانبها المختلفة, والواضح هو أنها قد ترددت بين القبول والرفض غير المعلن طويلا حتي اذا ما اقترب موعد اعلان الخطبة وأوشك الأمر أن يخرج الي العلن.. انتصرت لديها نوازع النفس التي ترجو لصاحبها دائما الأفضل والأرفع دائما من كل الأشياء.. وتشفق عليه من القبول بأية مخاطرة ولو كانت هينة فباغتت الجميع بتراجعها عن الخطبة وتصرفت في ذلك وفقا لما يتفق مع اعتباراتها الذاتية وحدها, وبغير أن تضع في حسابها أثر هذا القرار المباغت علي الطرف الآخر في الارتباط أو علي مشاعره وكرامته الشخصية ومشاعر أسرته وكرامتها..
والفضلاء من الناس هم من لا يتخذون قراراتهم واختياراتهم وفقا لاعتباراتهم الشخصية وحدها, بغض النظر عن انعكاساتها علي مصالح الآخرين ومشاعرهم وكرامتهم.
وانما يحاولون دائما أن يضعوا اعتبارات الآخرين في حساباتهم وان يخففوا بقدر الامكان من تعارض رغباتهم ومصالحهم مع رغبات الآخرين ومصالحهم وقد يضحون في سبيل تجنب ايلام الآخرين والتخفيف عنهم بتحمل بعض العناء.. ولا عجب في ذلك.. لأن الحياة لا تستقيم اذا انطلق فيها البشر كالوحوش الضارية يسعون وراء أهدافهم ورغباتهم وحدها بلا قيود ولا حدود, وبغير أن يضعوا في حسابهم حقوق الآخرين ومشاعرهم واعتباراتهم..
وكل ما تعرضت له من آلام وجرح للمشاعر والكرامة لم ينجم عن رفض هذه الفتاة للارتباط بك تخوفا من حالتك الصحية.. ولو كانت قد فعلت ذلك بشكل كريم خلال فترة التعارف الأولي لما لامها أحد علي اختيارها, وانما نجم أساسا علي أنها قد ضحت بكل ما تمثله لك ولأسرتك هذه الخطبة من اعتبارات بعد اعلانها للآخرين, وجابهتكم جميعا بالخذلان بعد أن عرف الجميع موعدها.. ولقد كانت تستطيع أن تخفف كثيرا من وقع الصدمة عليك لو كانت قد قبلت باتمام الخطبة شكليا, ثم فسخها في هدوء بعد حين, لكنها آثرت آلا تضحي بشيء من نفسها لاصلاح خطأ ارتكبته حين ترددت طويلا قبل حسم اختيارها.. فإذا كان لايسعد أية فتاة بالفعل أن تكون لها سابقة خطبة فاشلة حتي ولو كانت هي التي رغبت في انهائها, واذا لم يكم من اليسير بالفعل علي أية فتاة ان تجابه الجميع في حفل عام لخطبتها وهي تضمر في نفسها فسخها بعد أيام أو أسابيع.., فلقد كان من واجب هذه الفتاة أن تضحي من نفسها بعض الشيء بقبول هذا العناء ابراء لذمتها تجاه الشاب الذي لم يخطيء في حقها, ولم يرتكب اثما حين طلب السعادة معها بالطريق المشروع.., ولا ذنب له في حالته الصحية التي أثارت هواجسها.. وبالرغم من ذلك فلست أري لك وقد عوضك الله عنها خيرا وسعدت بحياتك الجديدة وانجبت طفلا جميلا.. واثبتت الأيام ان حالتك الصحية لاتحول بينك وبين السعادة والأمان, لست أري لك أن تظل منشغل الخاطر بمن رفضتك من قبل وآلمتك.. حتي ولو كان هذا الانشغال بعقد المقارنة بين توفيق الله سبحانه وتعالي لك في حياتك الشخصية, وبين تعثر حظ فتاتك السابقة, مع الحمل والانجاب.., ذلك انه حتي المقارنة ليست من حسن شكر الانسان لربه علي ما أنعم به عليه من نعم جليلة, انها لاتفيد الشكر وحده.. ولا الاشفاق علي الغير وحده.. وانما تفيد أيضا ـ ولو بطريقة لاشعورية ـ شبهة الشماتة والتشفي في حظوظ من ظلمونا وجرحوا مشاعرنا وآثروا غيرنا علينا.
ولو لم تكن تفيد ذلك لما ذكرناها في موضع ذكر اساءات من أساءوا الينا, ولاكتفينا بالشكر علي النعم.. ورجونا للآخرين مثل ما نعمنا به, فالصفح الحقيقي هو النسيان التام ومرور الأعوام علينا بغير ان نتذكر من أساءوا الينا أو ننشغل بتتبع حظوظهم في الحياة.. والشماتة فيهم أو الرثاء لهم.. لأنه حتي هذا الرثاء لايخلو من شبهة الاعتداد بحظوظنا بالمقارنة بحظوظهم في الحياة اللهم إلا اذا كان خالصا لوجه الله.. وكل ذلك ليس من الصحة النفسية ولا من السلام النفسي في شيء.. فلاتسمح لهذه المشاعر السلبية بأن تفسد عليك صفاء نفسك وحسن شكرك لربك علي تعويضه العادل لك عما تعرضت له من قبل ودافع عن سعادتك بتطهير النفس من كل الشوائب عسي أن يكون ذلك هو شفيعك عند ربك ان يحفظ عليك نعمه ويجزل لك منها العطاء..

سيدي اتمني ان اكتب اليك قصتي ولكن لااعرف لهدا طريقا
ردحذفانا فتاة في ال18 من عمري وداخلي اشياء كثيرة اريد ان افضفض بها لبريدك الرائع ولكن لااجيد استخدام الانترنت فطلبت من اختي تسجيل دخولي باسمها وهي قامت بتسجيلي عندكم فهي تفهم كثيرا عني ارجوك ان كنت قرات كلماتي ان ترد عليا وتسمح لي ان احكي لك قصتي الغريبة
ردحذفارجو ردك عليا قريبا جزاك الله عني خير الجزاء
ردحذفبالرغم من ان عمري 18 الا اني اتمني ان يتغمدني الله برحمته ويريحني مما انا فيه لقد اصبحت ياسيدي مجنونة وتركت الصلاة بعد ان كنت لا اترك فرضا حتي السنن لمن اعيش بعد ان تركت لقاء ربي وكيف سيكون لحياتي معني بعد احساسي بغضبه عليا يزداد يوما بعد يوم بالله ثم بالله ثم بالله عليك يا سيدي ان تسمح لي بكتابة قصتي الي بريدكم الرائع فانا لا اجيد الانترنت ولا ادري كيف اكتب واين 00 اختي بارك الله فيها هي التي تساعدني في الوصول اليكم ومراسلتكم اريد فقط ان انشر قصتي ببريدكم املا في الرد عليا قريبا وانتظر سماحكم لي في اقرب وقت علي عنوان اختي المسجل عندكم
ردحذفقال تعالى ( قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله انه يغفر الذنوب جميعا )
حذفقومي صلي ركعتين بخشوووووووووع وربنا هيهديكي للخير .
اذا خسرتي الدنيا فلا تخسري الأخرة فانها الباقية .
وربنا يهديكي ويلهمك رشدك ويرحمك ويردك اليه ردا جميلا
قال تعالى ( قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله انه يغفر الذنوب جميعا )
حذفقومي صلي ركعتين بخشوووووووووع وربنا هيهديكي للخير .
اذا خسرتي الدنيا فلا تخسري الأخرة فانها الباقية .
وربنا يهديكي ويلهمك رشدك ويرحمك ويردك اليه ردا جميلا
سيدتي الفاضله اولا لا يوجد اي عناوين مسجله عندنا ثانيا نحن لسنا الصفحه الرسميه لبريد الجمعه
ردحذفولكننا كلنا اخوه هنا نساعد بعضنا البعض ويسعدنا ان ترسلي الينا بقصتك فاذا كنتي تريديها سريه فارسلي الي االايميل المكتوب بالموقع الخاص ببريد الجمعه واذا كنتي تريدين نشرها فنحن سننشرها لكي لتري اراء القراء المدونه
ولكي جزيل الشكر