انا سيدة فى الخامسة والأربعين من عمرى اشغل وظيفة مرموقة
وتزوجت منذ 22 سنة من زوج عظيم فى كل شىء بالرغم من ان زواجنا قد تم بطريقة
تقليدية فلم تسبقه فترة تعرف كافية.. لكن تطلعنا نحن الاثنين الى السعادة والحياة
الهادئة الجميلة قد قرب بيننا فتآلف قلبانا بعد قليل وتحاببنا وتشاركنا فى كل امور
الحياة وتعاهدنا منذ اليوم الأول على ان يكون كل منا كتابا مفتوحا بالنسبة للآخر
فلا يخفى عنه شيئا ولا يحتفظ بسر
فلقد وجدته دائما زوجا رائعا وقد كافحنا معا وبدأنا حياتنا من الصفر فبنينا عشنا بالكفاح والعرق حتى استقرت حياتنا واصبح لنا والحمد لله رصيد مادى وكبر ابناؤنا الثلاثة وبلغوا مرحلة الجامعة ومضت حياتنا هادئة وسعيدة.. ومنذ ثلاثة اعوام عاد زوجى فروى لى منفعلا بحسن نية كعادتنا انه التقى مصادفة بتلك الفتاة التى كان يرغب فى الزواج منها فى سنوات الشباب وانه عرف منها انها مازالت متزوجة بنفس الشخص وتحدثوا كل منهم على حياته الزوجية وابناؤهم والعمل ثم انصرف كل منهما الى حال سبيله وتحدثت مع زوجى عما تصنع الحياة بالشر قليلا ثم انصرفه الى غيره من الموضوعات ولم نعد الى ذكره مرة اخرى..
لكنى بعدة عدة اسابيع بدأت الاحظ على زوجى تغييرا جديدا فلقد اصبح كثير الشرود و فوجئت به يردد عبارات لم اسمعها منه من قبل من نوع لقد ضقت بحياتى معك.. سأترك البيت ولن اعود اليه.. الخ، فذهلت .. وبكيت طويلا .. وساورنى شك بان اقهر وساوسى .. ففعلت مالم يفعله مرة واحدة من قبل منذ تزوجته .. وبحثت فى اوارقه سرا عسى ان اجد شيئا يفسر لى سر تغييره .. فاذا بى اعثر على كومه رسائل من تلك السيدة القاها زوجى بلا اعتناء اطمئنانا الى انى احترم خصوصياته ولا اقلب فى اوراقه بغير علمه .. واذا بى اكتشف بين هذه الرسائل ان ظهور هذه الفتاة او السيدة لم يكن مجرد سحابة عابرة اثارت الذكرى القديمة .. وانما هى للأسف سحابة مقيمة ومستمرة وتهدد بأمطار وخيمة على حياتى وسعادتى وعشى الذى بنيته بالكفاح والعرق ولم اتمالك نفسى حين عرفت هذه الحقيقة.. فقد احسست بالقهر وعرفت اننى احبه اكثر مما كنت اتصور وكنت اعتقد انه ايضا يحبنى لكل ما بيننا من روابط وحياة مشتركة وكفاح فاذا بهذه الرسائل تصدمنى بأنى لم اكن شيئا فى حياة زوجى وان تلك السيدة التى ارادها زوجة له منذ اكثر من 25 سنة هى حبه الأول والاخير ومن شدة احساسى بالضيق والقهر واجهت زوجى بما عرفت فأحس بالخجل ولم يستطع الانكار، ووعدنى بقطع هذه الصلة ابقاء لما بيننا، لكنى لم اكتف بذلك فقد ارسلت لهذه السيدة رسالة اهددها فيها بما تحت يدى من رسائل ان لم ترتدع وتبتعد عن حياتى وبيتى فخشيت فعلا عواقب الأمور وهدأ الحال قليلا ومضت اسابيع وانا بين الشك واليقين ثم بدأت استرد طمأنينى .. وبدأ قلبى يصفو لزوجى شيئا فشيئا حتى صفحت عنه وعدن لحبه كما كنت طوال سنوات زواجنا وعادت حياتنا لسيرتها الأولى .. نتبادل الاحاديث بصفاء ونتشارك فى الاهتمامات الى ان وقع فى يدى منذ ايام خطاب جديد من نفس السيدة عرفت منه ان الصلة مازالت قائمة وان ما اراه فى حياتى من هدوء وسعادة لم يكن الا سرابا ..فانطويت على شكوكى واحزانى من جديد ولم اصارح زوجى هذه المرة بما عرفت لكنى لم اعد اطيق سماع صوته ولا رؤيته يجلس او يتحرك امامى فى هدوء وبراءة .. وكأنه لم يطعنى فى قلبى مرتين ولم يضيع زهرة العمر التى افنيتها فى حبه ورعايته ورعاية بيته وابنائه فماذا افعل ياسيدى هل اطلب الطلاق واهجر بيتى بعد كل هذا العمر وادعه لنزواته ام هل اهدم بيت من اراادت هدم بيتى الذى بنيته بدمى وشبابى طوبة طوبة.
ولكاتبة هذه الرسالة اقول
ولماذا تسلمين بالهزيمة وتنسحبين من المعركة من الجولة الثانية تاركة زوجك وبيتك لمن لم تبذل الدمع والعرق فى اقامته وفى اعلاء بنائه بسنوات العمر وزهرة الشباب .. وكل مملكة معرضة للغزو الخارجى فى اى مرحلة من الزمن.. ومن واجب كل ملكة تجاه نفسها وابنائها اول حتى ولو كان القلب ينزف دما من اثر خنجر الغدر - وان ترد الغزة الطامعين عن مملكتها وان تدافع عنها .. وانت قد كسبت اول جولة لكن الضعف البشرى سمح بقدوم موجة اخرى من العدوان عليك .. فواصلى الكفاح وردى هذه الموجة الخائبة كما رددت الاخرى على اعقابها واكسبى زوجك الى صفك فى هذه المعركة .. ولا بأس بأن تغفرى له ضعفه مرة اخرى وان تعينيه على اجتياز هذه المرحلة الحرجة بالالتصاق به .. ودرء هذه الخطر عنه.. ومحاولة تعويضه عما يتصور انه ينقصه وانه يجده لدى الاخرين.
فكان ما كان وما يجب ان تتصدى له بالحزم والحكمة .. فكررى استراتيجيتك السابقة وواجهى زوجك مرة اخرى مع اشعاره بأنك على استعداد لمساعدته على تخطى هذه الأزمة العابرة التى لا تليق بوضعه ولا بابنائه واعيدى تهديد تلك السيدة لكى ترتدع لكن لا تفكرى فى هدم بيتها رحمة بمن لا ذنب لهم فى نزواتها وايضا حتى لا تتعقد الأمور ويجد زوجك نفسه مطالبا بتعويضها عما اصابها من خراب وابعدى ابناءك تماما عن هذا الأمر ليس رحمة بهم ولا حفاظا على مثال الأب فى اعينهم فقط وانما ايضا حفاظا على زوجك نفسه فتمالكى نفسك ياسيدتى وثقى ان ما بينك وبين زوجك لن ينفصم بمثل هذه السهولة وان الأمر ليس سوى سحابة .. وان كانت سحابة كالحة بطيئة الحركة لكنها مهما خيمت فوق الرءوس فهى سحابة تذهب الى حال سبيلها.. وسوف تستردين سلامك وطمأنينة قلبك ..وسوف يتسع قلبك المحب لنسيانها و الصفح عنها لأنك الاصل ولانك الحقيقة ولست وهم الشباب ولا احلام العودة الخيالية اليه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق