الجمعة، 30 أغسطس 2013

رسالة (خاطر فى الليل).كتبت لك اكثر من 10رسائل . ولم اكمل قط اية رسالة منها


سيدي .. لن اقول لك : انى ترددت كثيرا فى الكتابةاليك كما يقول كثير من القراء .. وانما سأقول لك : انى كتبت لك بالفعل اكثر من 10رسائل .. ولم اكمل قط اية رسالة منها فأنا يا سيدي مهندس شاب عمري 35 سنة ، تزوجت منذ 10 سنوات زواجا تقليديا عن طريق الاسرة ، وعلى عكس ما يتصور البعض عن الزواج التقليدي فلقد كان زواجا موفقا والحمد لله ، وبالرغم من اننا لم نكن نعرف بعضنا قبل الزواج .. بل ولم ارها الا حين دعيت لرؤية فتاة مرشحة للزواج مني فى بيت بعض الاقارب ، فلقد تفاهمنا منذ اليوم الاول الذي اغلق علينا فيه باب شقة الزوجية .. وازددنا فهما لبعضنا البعض مع مرور الايام ..
ثم بدأ الحب الهادئ الرزين يتسلل الى قلبينا رويدا رويدا .. ويجمع بيننا بالرباط المتين ، حتى تحولنا بعد اقل من عام الى عاشقين متيمين يحب كل منا الاخر ويخاف عليه .. وعلى مشاعره واحاسيسه وخلال السنوات الاربع من الزواج جاء الابناء ورزقنا بطفلين ومضت الأيام هادئة سعيدة .. وليست لي حياة بعيدا عن زوجتي ، فأنا اعود من عملي فى الظهر فألازم اسرتي حتى اليوم التالى .. ونمضي اليوم كله معا فى البيت .. او نخرج معا نحن الاربعة لنشتري متطلبات البيت .. او نزور اسرتي .. او اسرتها او بعض الاقارب .
وذات صباح خرجت زوجتي لتشتري بعض الاشياء للبيت وحدها فصدمتها سيارة مسرعة وسقطت على الارض وفرت السيارة بالطبع فنقلها المارة والجيران الى المستشفى وحين عرفت ما حدث أسرعت اليها هناك فعرفت ان عمودها الفقري قد اصيب فى الحادث .. وقال لي الاطباء ان زوجتي قد اصيبت بشلل نصفي لكنهم طمأنونا وأكدوا لنا انه شلل وقتي وسوف يزول تدريجيا مع العلاج وجلسات العلاج الطبيعي ، وخرجت زوجتي من المستشفي بعد معاناة طويلة .. وبدأنا رحلة العلاج الطبيعي لكن التحسن للأسف كان بسيطا جدا ولفترة محدودة توقف بعدها ومازال الامل قائما مع استمرار العلاج ، فكيفنا حياتنا على هذا الاساس .. ولم ينقص حبنا ذرة واحدة بل ازداد قوة ومتانة .. فحبيبتى الان أصبحت فى اشد الاحتياج الي والى حبي ورعايتي بعدان أطعمتنى حبها وحنانها طوال سبع سنوات وأصبحنا نمضي معظم الاوقات معا كما نفعل قبل الحادث . فأبدأ يومي فى الصباح بمساعدتها على الانتقال الى الكرسي المتحرك ثم تتحرك هي بنشاط لاعداد الافطار والشاي ونجلس على مائدة الافطار ومعنا الطفلان فنشرب الشاي ونتبادل الحديث والابتسامات .. ثم تتحرك الى غرفة النوم لتعد لي ملابس الخروج وتصر على مسح حذائي وتلميعه .. وتقدم لي المشط لأسرح شعري وتشرف على كل شئوني كماكانت تفعل قبل الحادث وتجمع الملابس لتضعها فى الغسالة .. ثم تودعني بابتسامتها الحلوة وبقبلتها الرقيقة وأنا ذاهب الى عملي وتظل ترقبني بجوار الباب الى ان اختفي فى السلم ثم تعود الى شقتها وتدبر شئون حياتنا بحبها الكبير للنظافة والجمال لأنهامن هؤلاء الذين منحهم الله حب الناس لهم فأن كل جيراننا وأقاربنا يتسابقون على تلبيةمطالب البيت لها ، وكل جارة تحرص على أن تسئلها عن حاجتها قبل النزول الى السوق ،ولا تعود جارة الى شقتها الا اذا طرقت بابها لتسئلها : هل تريدين شيئا ؟ فتقابل الجميع بأبتسامة شكر وعرفان .. وتعطي من قلبها وحنانها لهم جميعا فما من جارة عندهاشكوى من شئ او حزينة لشئ الا وتأتى اليها لتبثها همها وتسألها الرأى فتسمع لهابأحترام وتهون عليها ولا تبوح بأسرارها حتى لي شخصيا .. وعندما اعود الى بيتي فى الظهر اجد شقتي نظيفة ومنسقة .. وينبعث منها شذا أعواد البخور الجميلة التى تشعلها لتغطي على رائحة المطبخ بعد الطهي ، ولأجد الطعام جاهزا والسفرة معدة .. وطفليَّ فى اجمل الملابس المتاحة لنا يذاكران والمسجل يذيع موسيقى عربية قديمة و زوجتي قد بدلت ملابسها وسرحت شعرها وتعطرت بل ووضعت بعض الروج الخفيف على شفتيها ..وقبل ان اضع المفتاح فى الباب لأفتحه أجد الباب قد فتح وحده وزوجتي تجذبه لتستقبلنى بأجمل ابتسامة ، ثم تقودني الى غرفة النوم لأبدل ملابسي ثم الى المائدة لتناول الطعام ثم الى عرفة المعيشة لنشرب الشاي امام فيلم الظهر فى التليفزيون فاذا غفوت لمدة ساعةبعد الغداء وصحوت وجدت شاي العصر جاهزا واقترحت عليَّ زوجتي بحماس ان اخرج وحدي لزيارة أسرتي او لدخول السينما .. او للجلوس فى المقهى او للقاء بعض الاصحاب .. فاذا رفضت لاعبتنى طاولة او شطرنج او تفرجنا معا على التليفزيون وحولنا طفلانا حتى ننام مطمئنين .. وقد لاحظت انها اصبحت اكثر رعاية لي بعدما حدث كأنى اصبت فى الحادث وليست هي .. كما لاحظت ايضا انها اصبحت كالطيف الخفيف لا تريد ان تثقل عليا فى اى شئ .. ورغم كل ذلك فان نفسي تنازعني أحيانا ويطيش بي التفكير الى افاق بعيدة !
ولا اعرف كيف احست هي بما يدور داخل نفسي فعرضت علي بطريقتها اللطيفة فى الحديث ان اتزوج عليها ارملة او مطلقة تتفهم ظروفي وتقدر مشاعر زوجتي بل لقد طلبت مني ان أطلقها واتزوج غيرها وأبدأ حياتي من جديد بعيدا عنها اذا كان وجودها فى حياتي هو العقبة امام تحقيق سعادتي فأفهمتها ان كل ذلك لا يدور فى تفكيري مطلقاواننى لن اتزوج عليها ابدا وسأبقى دائما الى جوارها ، ومع ذلك فأن نفسي لا تهدأ ياصديقي .. ولا اكف عن التفكير فيما صارحتك بقه .. ومازالت هذه الافكار تساورني من حين لأخر ان الامل فى العلاج مازال قائما لكنه بطئ .. فهل أتزوج عليها بغير ان اشعرها بذلك وهل سترضى هذه الزوجة الثانية بأن تحيا فى الظل نصف زوجة لرجل يحب امرأة أخرى مريضة لا تستطيع ان تستغني عن خدماته وحبه فى ظروفها القاسية .. وأين هي هذه الزوجة الثانية التى تقدر كل هذه الظروف السابقة ؟ وهل من حقي ان أفعل ذلك امانى لو فعلت أكون قد اخطأت فى 

حقها خطأ جسيما ؟


رد الكاتب
حين قرأت رسالتك كدت اعتذر عن عدم الاجابة عن تساؤلاتها متمثلا فى ذلك بموقف الامام الشافعي حين سئل مرة عن مسألة فى الفقه فسكت فقيل له : ألا تجيب رحمك الله ؟ فقال لا اجيب حتى ادري هل الفضل فى سكوتي ام فى جوابي ؟!
ومع الفارق الكبير بين الحالتين فقلد أحتجت أنا ايضا الى فترة صمت كافية حتى أدري بأى الرأيين اجيب ؟ ولأنى مضطر للاجابة بكل أسف فانى اقول لك نعم من حقك ان تفعل ما تريد يا سيدي اذا كنا نتحدث فقط عن ( الحقوق ) وعن المنطق العقلاني المجرد واذا أسقطنا كل الاعتبارات الأخرى .. لكن السؤال الأهم هو هل هذا التصرف المثالي فى مثل حالتك ؟ اننى لن اسارع بالاجابة عن ذلك لكنى سوف أسئلك سؤالا واحدا أرجو ان تغفره لي ، وان تضعه نصب عينيك دائما وأنت تختار لمستقبلك معها : ماذا لو كنت انت _ لا قدر الله _ الذي تعرض لهذا الحادث الأليم فأقعده فى البيت ومازال يواصل العلاج ويأمل فى الشفاء كما تفعل زوجتك الان ؟هل كنت ستسعد كثير بهذه ( الخواطر ) التى تلح على زوجتك وبهذا الحديث عن الحقوق وعن المنطق العقلاني المجرد ؟ أم انه كان سيدمي قلبك بالتأكيد ويشعرك بقسوة الحياة ومرارتها ؟ لا تقل لي : ان موقفك كان سيختلف لأنك كنت ستعرض عليها من البداية ان تعفيها من الارتباط بك ايثارا منك لسعادتها على سعادتك كما نرى فى أفلام السينما القديمة ولست انكر عليك أنك كنت ستفعل ذلك فعلا ، لكنك ستفعله وانت تنتظر من شريكة حياتك التى تحمل لها كل هذا الحب ويربط بينك وبينها طفلان جميلان ألا تكتفي بالتفكير فى ( حقوقها ) فقط وان تفكر ايضا فى واجباتها كزوجة مخلصة وكأم وكمحبة وأن ترفض بلا تردد عرضك الكريم هذا ؟ بل وكنت ستحس بالرضا فى أعماقك حين ترفض هيا مناقشة الامر من البداية وتؤكد تمسكها بك ، ولو قبلت هى عرضك ( السخي ) هذا وأشادت بواقعيتك وعقلانيتك ثم تحررت من ارتباطها بك وتركتك فى محنتك وانطلقت الى العالم الواسع لتستمتع بحياتها وشبابها لشقيت انت بذلك اكبر شقاء .. ولكرهت غدر الايام وانعدام الوفاء . فلماذا لا يقبل الانسان لنفسه ما يقبله للاخرين لو تبادل معهم الادوار ؟ ولماذا يفلسف لنفسه دائما ما يرضيها .. ويرضى نوازعها ولا يقبل هذه ( الفلسفة ) نفسها اذا تعارضت مع سعادته وحقوقه هو ؟!
يا صديقي تمسك بزوجتك هذه .. ولا تفقد الامل فى العلاج وتغير الأحوال .. واسعد بما بين يديك فان حديثك عنها سوف يثير لواعج كثيرين من أزواج ( الصحيحات ) اللاتى لا يقدمن لأزواجهن بعض مما تقدمه لك هذه الزوجة الرائعة رغم ظروفها الصحية ، وصدقني لو قلت لك : اننى قد حلقت معك فى سماوات علا من الحب والرومانسية والتفاهم والتعاطف والجمال ، وانت تروي عن زوجتك التى تودعك بأبتسامة وتلقاك بأبتسامة .. وتجمل حياتك وبيتك رغم ظروفها القاسية ، لكنك _ سامحك الله _ صدمتنى بتساؤلك الغريب هذا والذي لن اجيبك عنه وانما سأذكرك فقط بأن الحياة لا تستقيم لو تصرف فيها كل انسان على ضوء ما يحقق رغباته ونوازعه وحده بلا اى اعتبار اخر وفى حالتك هذه فان لزوجتك المحبة عليك حقوقا ينبغي ألا تنساها ولأبنائك عليك حقوقا لابد ان تتذكرها دائما .. وسأذكرك أيضا يا صديقي بأذن ( الدنيا زوج خؤون ) لا أمان لها .. ولا عهد ولا زمة أيضا ! وعلينا ان نحتمى من غدرها بألا نظلم غيرنا فيها بقدر الأمكان
 .
انشر
-

هناك تعليق واحد:

  1. بعد ان حلقت بنا في آفاق حلم جميل وانت تروي تفاصيل حياتكم فإذا بك تهوي بنا فجأة الى وادي الزواج بغيرها و الافكار التي تراودك سامحك الله اي زواج هذا الذي ستشقى به حتما ربما لانك تفتقدها كزوجة لكنها معك فكفى تبطر على نعم الله عليك

    ردحذف

;