الجمعة، 30 أغسطس 2013

رسالة (عناء الطريق)..انا كاتبه رساله جني الثمار


انا كاتبه الرساله التي نشرت في يوليو الماضي واخترت لها انت عنوان
.    جني الثمار
وقد رويت لك فيها عن حيرتي كزوجه بعد‏20‏ عاما من الزواج الناجح المثمر الذي يشيد به الجميع من الاهل والاصدقاء‏.‏ حين لاحظت تغير احوال زوجي‏,‏ وواجهته بما لاحظته فاذا به يصارحني بوجود امراه اخري في حياته ويبرر لي ذلك مره بانه النصيب الذي لاحيله له فيه ومره اخري ببعض اخطاء صغيره ينسبها الي مما يحدث عاده بين الازواج ووقع اخرها قبل‏5‏ سنوات وحكيت لك كيف تجرعت الالم وانا اضبط مشاعري واناقش زوجي بالمنطق والهدوء فيما يعتزم الاقدام عليه من الزواج من هذه الاخري‏,‏ ورفضه لطلاقي بالرغم من ذلك بمبرر انه لايستطيع الاستغناء عني بل ولايستطيع ان يتنفس الهواء الذي لا اتنفسه‏,‏
 لكنه بالرغم من ذلك سيتزوج الاخري ويحتفظ بي واختتمت رسالتي لك بعده تساولات وجهت بعضها الي تلك السارقه فقلت فيها هل تتوقع ان من عاشر زوجته عشرين عاما لم يشتك منها خلالها وكان دائم الاشاده بها في كل مناسبه الي ان ظهرت هي في حياته‏.‏ هل تتوقع تلك الغافله ان يستمر زواجه منها طويلا وهل تضمن وانه لن يجئ اليوم الذي يحن فيه لزوجته الاصليه فيكره المراه التي ابعدته عنها ويشعر بانها قد اغوته ويعتبرها مسئول له عن فقدانه لزوجته واسرته التي كانت امنه ومستقره‏.‏
وتساءلت ايضا عما انصح به ابنتي عند الزواج‏:‏ هل انصحها بان تكرر مافعلته اما وتختار شابا يحبها وله اخلاقياته وتدينه ومبادئه كوالدها فتكافح معه بضع سنوات وتتحمل عناء البدايه والسنوات العجاف الي ان يبدا جني ثمار الكفاح كما فعلت انا مع ابيها؟ ام تري ان انصحها بالا تتعب نفسها بالكفاح والصبر وان تنتظر رجلا حان وقت قطف ثماره فتشارك زوجه اخري مكافحه في جني هذه الثمار او تستاثر بها دونها كما فعلت تلك الاخري‏.‏

والان ياسيدي فاني ارغب في ان اشركك معي في تطورات قصتي التي اعنتني كثيرا بنشرك لها ورايك فيها‏,‏ فبعد شهور طويله امضيتها في مناقشات لاتنتهي مع زوجي حول المشكله لا ادري حتي الان كيف تحملتها صابره وخشيت خلالها ان اكون قد فقدت مكانتي لدي زوجي ولم يعد يحمل لي ايه عاطفه‏.‏ بعد هذه الشهور العصيبه الطويله التي اعتصمت فيها بالصبر وضبط النفس والمناقشه العقلانيه الهادئه اكتشفت انني مازلت اتمتع لدي زوجي بمكانه اكبر مما تخيلتها من قبل‏,‏ وتاكدت من ان المعدن الاصيل يظل اصيلا للنهايه حتي ولو علته في بعض الاحيان بعض الرواسب‏,‏ فلقد حسم زوجي الاختيار بيني وبين تلك الاخري‏,‏ وتوصل الي قرار حاسم اتخذه بمفرده بانني اعز لديه من كل المغريات الاخري‏,‏ فوجدتني استعيد ايماني بالعدل والخير في الحياه‏,‏ وازداد ايمانا بان زوجي رجل متميز ومتفرد في مثالياته‏,‏ وانني انما كنت ادفع خلال تلك المحنه ضريبه تميزه وكونه مطمعا للاخريات وضريبه انه رجلي وحدي دون غيري فصالحت نفسي بنفسي‏..‏ واستعدت احساسي بالامان معه والثقه فيه وحاولت جاهده الا اثقل ضميره بذكر جرحه لي ومعاناتي النفسيه الطويله معه خلال فتره الحيره والتخبط‏,‏ وشكرت ربي كثيرا علي ماحباني به الله من نعمه التفكير المنظم والعقل المرتب والقدره علي الربط بين الاحداث التي تبدو متفرقه كما يقول عني زوجي ولقد قرات في بريد الجمعه تعليقا لاحدي السيدات علي رسالتي الاولي اعتبرت فيه حديثي عن جني الثمار‏..‏ حديثا ماديا بحتا‏..‏ وتصورت انني اتحدث عن الثمار الماديه ودافعت عن نفسها‏-‏ وقد تزوجت رجلا متزوجا وله ابناء‏-‏ وابانها لاتحتاج ماديا الي الزوج الذي اقتنصته من اخري واريد ان اقول لكاتبه هذا التعليق ان العشره الطيبه بين زوجين حين تدوم لسنوات طويله فانها تخلق نوعا من التمازج بينهما‏,‏ يغير من بعض طبيعه كل فرد منهما ويصهرهما معا في مركب جديد‏..‏ تماما كما يحدث حين يدخل عنصران في تفاعل كيماوي ينتج عنه مركب يفقد فيه كل عنصر من عنصريه خواصه الاولي ويصبح لهما فيه خواص جديده متمازجه يصعب فصلها الا بتفاعل اخر‏..‏ ويتطلب الامر وجود عامل مساعد لحدوث هذا التفاعل‏,‏ ويكون غالبا اغراء امراه اخري‏..‏ اومرور الزوج بازمه منتصف العمر التي يستشعر فيها الرجل انقضاء شبابه فيتمسك باذياله ويحاول ان يثبت لنفسه انه مازال الشاب المرغوب من الاخريات‏.‏ اما حديثي عن جني الثمار فلم يكن عن الثمار الماديه وانما عن جني ثمار الموده والرحمه والسكن والشعور بالامان والاستقرار بعد رحله الكفاح وصعوبات الطريق‏..‏ اما الماده فلربما كانت في حالتي وحاله اخريات هي الشيء الوحيد الذي تفوز به الزوجه الاولي اذا قبلت بمشاركه اخري لها في زوجها‏..‏ لان الرجل الذي يعلم يقينا انه يظلم رفيقه عمره لايجد ايسر من الماده ليسترضيها بها ويحاول اراحه ضميره تجاهها‏..‏ وانا شخصيا قد حصلت خلال فتره المعاناه علي كم من الهدايا الثمينه باكثر مماحصلت عليه من زوجي طوال رحلتي معه‏..‏ ولكن ثماري التي خشيت عليها كانت ثمارا معنويه لاتقدر بثمن‏..‏ وليست تلك الثمار الماديه التي تحدثت عنها كاتبه التعليق واخيرا فلقد اردت ان اشركك معي في سعادتي وعوده الطمانينه الي قلبي كما اشركتك من قبل في محنتي وان اشكرك علي اسهمت به في الوصول لهذه النهايه السعيده‏..‏ والسلام‏.‏
 
‏ولكاتبه هذه الرساله اقول‏:‏


حين يصل الانسان الي غايته‏..‏ فانه يغفر للطريق الطويل الذي قطعه اليها مشقته ولاينشغل بما بذله من جهد او تحمله من عناء وانما يركز كل عنايته بالغايه التي بلغها‏.‏
فلا يصبح عناء الطريق بعد ذلك سوي ذكري يرضي المرء عن نفسه وعن قوه تحمله اذا استرجعها‏,‏ ويستمد من مشقه الرحله التي تكبدها دافعا اضافيا لتقدير الغايه التي بلغها والحرص عليها‏.‏
غير ان دروس هذا الطريق نفسه لاتذهب سدي‏,‏ وانما يستفيد بها المرء فيما قد يواجهه من عقبات عابره في المستقبل‏..‏ ويستمد من صلابته خلال الرحله طاقه جديده علي الكفاح والتحمل‏,‏ لان من صمد لعناء الطريق الصعب لايحق له ان يشعر بالعجز امام اي عقبات عابره قد يصادفها بعد بلوغ الهدف‏.‏
ولقد احسنت الي نفسك وزوجك ياسيدتي حين اخترت الكفاح لاسترداد زوجك بالصبر والمنطق الهادئ والمناقشه العاقله لما كان يعتزمه من الزواج باخري‏,‏ ولعل بدايه النصر قد جاءت بتفضيلك خوض هذا الطريق الصعب معه ومناقشه عقله وتقليب الامر معه علي كل جوانبه‏,‏ واستخدام مهارتك في الربط بين الاحداث التي تبدو للغير متفرقه في التوصل الي نتائج كانت خافيه علي زوجك خلال انغماسه في تلك التجربه ووقوعه تحت موثراتها‏,‏ وكل ذلك الي جانب احياء الجانب العاطفي في علاقتك به وسد الثغره التي كان قد شكا منها كما رويت في رسالتك الاولي حين قلت انك كنت تفضلين في علاقتك به التعبير عن عواطفك تجاهه بالافعال فقط وليس بالكلمات‏.‏
ولو انك كنت قد اخترت الطريق الاخر وهو الانفعال الصاخب‏,‏ والغضب الاعمي الذي لايسمح باي حوار او مناقشه او الاكتفاء بالولوله والبكاء والتنديد المستمر بجزاء سنمار الذي لاقيته منه علي اخلاصك له وتحملك صعوبات البدايه معه‏,‏ لما كنت قد توصلت معه الي هذه النتيجه السعيده‏..‏ بل ولربما كان ذلك قد قدم له مبررا اضافيا للمض في طريق الارتباط بالاخري بدعوي تعذر التفاهم معك واحالتك حياته الي جحيم دائم‏,‏ كما يقول لنفسه غالبا كل زوج واب في تبرير اتجاهه الي اخري‏.‏
وهكذا فلقد استفدت بالفعل من قدرتك علي ضبط النفس والتحكم في الانفعالات ومن العقل المرتب والتفكير المنظم فجاءت النتيجه موافقه للهدف الذي سعيت اليه في صبر وداب‏..‏ ولم تفعلي كما يفعل البعض ممن يحق عليهم قول ابي العلاء المعري‏.‏
ومن ابي في الرزء الا الاسي
كان بكاه منتهي جهده‏!‏

ولقد بلغت شاطئ الحكمه حين تنبهت بعد عدوله عن مشروعه السابق وانتصار الحب والوفاء والعشره الطيبه بينكما‏,‏ الي عدم اشعاره المستمر بالذنب تجاهك لما عرضك له من محنه خلال التجربه الماضيه‏,‏ والي عدم تذكيره دائما بجرحه السابق لك ومعاناتك النفسيه خلال فتره الحسم والاختيار لان ذكر الجفاء في الصفاء جفاء كما تقول الحكمه العربيه القديمه‏,‏ ولانه من اسوا مايفعله المرء بمن يحرص عليه هو ان يجلده الي ما لانهايه باخطائه في حقه بعد مداواه الجراح وانقضاء الازمه‏..‏
في حين يسهم تجاهل هذه الاخطاء وعدم الاشاره اليها في علاقته به في تيسير الحياه علي الطرفين وتاصيل مشاعر الود بينهما‏..‏ وازاحه المكدرات السابقه الي هاويه الماضي بدلا من تنبيهها واحيائها بالاشاره المستمره اليها‏.‏ ولقد يودي جلد الاخرين باخطائهم الي مالانهايه الي استفزازهم ضدنا وتلمسهم الاعذار لانفسهم فيما ارتكبوه في حقنا وربما ايضا الي دفعهم لمعاوده الوقوع فيها‏..‏ مادام الطرف الاخر لاينسي ولايصفح ويثير فيه عقده الشعور بالذنب الي مالانهايه‏.‏
فلاعجب اذن ياسيدتي في ان تنتصر العشره الجميله‏..‏ والروابط الوثيقه بينك وبين زوجك في النهايه‏,‏ وشكرا لك لاهتمامك باطلاع قراء بريد الجمعه علي هذه التطورات الايجابيه في قصتك‏.
انشر
-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

;