الأحد، 25 ديسمبر 2011

11) رســـــــــــــــــــاله ندوب الماضي)


انافتاة في السابعة والعشرين من عمرينشأت فلم اجد حولي سوى ابي ولم اجد لياما او اخوة او اقارب من ناحية الام،وعشت حياتي كغيري من الاطفال لكنيكلما تقدمت في مدارج العمر شعرت بأنهناك شيئا ما خافيا عليّ وان هذاالشيء يتعلق بأهل امي الذين لم ارهمالا مرات معدودات طوال طفولتي وصبايوفي كل مرة التقيت فيها بهم وجدتهميتحدثون عن ابي بطريقة تكشف لي عنكراهيتهم له فاتعجب لذلك واضيق به فينفسي لاني لا المس من ابي الا كل حنانوعطف ورعاية لي واتساءل لماذايكرهونه ولماذا يتجنبون الحضور الىزيارتنا ورؤيتي وانا حفيدتهمالباقية لهم من رائحة امي كما كانوايقولون لي ووجدت نفسي شيئا فشيئااشعر بالمرارة تجاه اخوالى وجديوجدتي لامي.. وعتبت عليهم في داخليمباعدتي وعدم الحرص على زيارتيوالاهتمام بامري وكلما فاتحت ابي فيذلك التزم الصمت ولم يزد عن قوله:سامح الله الجميع ورحم الله والدتك..
وكانابي كثير الصلاة والاستغفار.. وكثيرالبكاء خلال الصلاة في احيان كثيرةوذات يوم سمعته يناجي ربه على سجادةالصلاة ويدعوه ألا يوحدني فيالمستقبل كما وحدني في الحاضر والايحاسبني الناس بذنب غيري وتعجبت لهذاالدعاء الغريب ولم افهم سره.. ولماسأله عنه.. وعشت حياتي معه اتمتعبحبه وحنانه وازداد حبا له يوما بعديوم وتخطيت مراحل الدراسة وانهيتدراستي الجامعية منذ سبع سنوات وبعدتخرجي ببضعة شهور سألني ابي ذات يومعما اذا كنت احبه؟ فأجبته بحرارةوكيف لا افعل وهو الذي كرس حياته ليورفض ان يتزوج من بعد امي خوفا عليّويصر على ان يخدمني بنفسه وكان يرفضالسماح لي بمساعدته في اعمال البيتلكي اتفرغ لدراستي فدمعت عيناه وقاللي انه يريد ان يشرح لي اسباب تباعداهل امي عنا وروى لي انه نشأ ابناوحيدا مدللا لوالديه وقد انجباه بعدسنوات طويلة من الزواج فغاليا في حبهوالاهتمام بأمره وتلبية كل مطالبةوبلغ من حبهما له ان اصرا على انيزوجاه في سن مبكرة لكي يملأ عليهماحياتهما بالاحفاد فتزوج قبل ان ينهيدراسته الجامعية من امي التي كانت فيبداية مرحلة الدراسة الجامعية وقتهاوانجباني غير انه كان كما قال سيي ءالسلوك مع امي وكثير الخلاف وعنيفاللغاية معها ويضربها كثيرا يحتسىالخمر وانها قد صبرت على احتمالطباعه وبتأثير ابيه الذي كان يترفقبها ويطلب منها دائما الصبر ويكبحجماح ابنه احيانا ومضت حياتها علىهذا النحو حتى مات جدي لابي فتفاقمتمعاملته السيئة لامي.. واستولى على ماكان معها من مال وضيق عليها فيالانفاق وانصرف الى عبثه ولهوه الىان رجع ذات ليلة مخمورافنشب بينهوبينها شجار عنيف بسبب استهتارهفانهال عليها ضربا وسبابا وتركها وهيتبكي ونام وفتح عينيه بعد ساعاتفوجدها مازالت تبكى وبدلا من ان تشعربالذنب تجاهلها ويعتذر لها انفجرفيها غاضبا وامرها بأن تجمع حاجياتهالانه سيوصلها الى اهلها في محافظتهمفي التو والساعة لكي يعيدوا تربيتهامن جديد وامتثلت امي لما اراد وهيتردد حسبي الله ونعم الوكيل وجمعتاشياءها وايقظتني من نومي وانا فيالخامسة وركبنا في سيارة ابي وبدأناالرحلة في الصباح الباكر وكانت هناكشبورة كثيفة وابي مازال رأسه ثقيلامن الخمر وقلة النوم ففقد السيطرةخلال الطريق على عجلة القيادة ووقعحادث أليم اصيب فيه الجميع اصاباتمختلفة ونقلوا الى المستشفى حيث لفظتامي انفاسها الطاهرة ونجا ابي ونجوتمعه وبعد هذا الحادث البشع قاطع اهلامي ابي مقاطعة تامة وكانوا على علمبسوء معاملته لأمي فحملوه مسؤوليةالحادث وسدوا قلوبهم في وجهه وفشلتكل محاولاته معهم لاسترضائهم ونيلصفحهم عنه كما كان هذا الحادث كذلكحدا فاصلا بين مرحلتين في حياتهفالتزم من ذلك الحين دينيا واكثر منالصلاة والصيام وقراءة القرآن واقلععن الشراب نهائيا.. وتفرغ لعمله وكرسحياته لتربيتي ورعايتي وعاهد نفسهالا يتزوج بعد امي لكيلا ينشغل عنيبشيء، واختتم ابي روايته لي واشارالى بقايا ندوب وحروق قديمة في وجههوقال لي انها من اثر هذا الحادثالقديم وذهلت لما شاهدت وتألمت لانالاقدار قد حرمتني من ان يكون لي امكغيري من الفتيات وفهمت سر مقاطعةاهل امي لنا وتباعدهم عني وتفاعلتبعض المشاعر داخلي لبعض الوقت لكنحبي لابي تغلب على كل شئ في النهاية.. بل وازددت حبا له واشفاقا عليه فلقدلمست فيه منذ بدأت افهم الحياة تديناشديدا وحرصا على الطاعات واخراجالصدقة الجارية على روح اميالراحلة،وبعد تخرجي عملت في عدةاعمال مؤقتة الى ان استقررت في عملمناسب ومنذ سنتين تعرفت بشاب على خلقكريم واحببته وتقدم لطلب يدي ورحب بهابي لكني لمحت في عينيه نظرات تعكسمعاني كثيرة فوجدتها فرصة لان افاتحهمرة اخرى في موضوع زواجه لانني لااستطيع ان اتزوج واهنأ بحياتي واتركهلوحدته الكاملة خاصة بعد ان ضعف بصرهولم يعد يستطيع قراءة الصحف لكن ابيرفض ذلك رفضا قاطعا وتمت الخطبة وليسحولي احد من اهل امي سامحهم الله.. وازددت انشغالا بأمر ابي فعرضت عليهان نقيم معه انا وزوجي بعد الزواج لكينعني بأمره بالرغم من ان خطيبي يملكشقة جميلة وجاهزة لكنه رفض ذلك ايضاوطلب منى عدم التفكير في ذلك لكيلايتهم خطيبي بالطمع! فلم افاتحه في هذاالامر مرة اخرى مع ثقتي في انه يعلمجيدا الهدف الحقيقي من هذا العرض وهواني لا احتمل تركه وحده مرة اخرى معثقتي في انه يعلم جيدا الهدف الحقيقيمن هذا العرض وهو اني لا احتمل تركهوحده بعد الزواج.
لقدانهى خطيبي كل استعدادات الزواج وتمشراء الاثاث وكل الاجهزة والمفروشاتواهله يلحون علي الان في تحديد موعدللزفاف وانا اماطلهم في ذلك وكلماعزمت على الزواج لم يطاوعني قلبي انارى ابي محتاجا الى واهجره ومازلتموزعة بين ابي الذي احبه حبا جما ولااستطيع تركه وخطيبي الكريم الذييحبني واحبه وارغب في السعادة معهولست اريد ان اظلم احدهما فماذاافعل؟
ولكاتبةهذه الرسالة اقول: اتفهم اسباب حيرتكيا انستي والتمس لك العذر فيها ولكنهناك بديل اخر لاقامتك مع ابيك بعدالزواج يمكن ان يحقق لك نفس الغرضالنبيل الذي تسعين اليه وهو الا تدعياباك لوحدته الكاملة وشيخوخته بغيران يحرمك ذلك من حقك العادل فيالسعادة المشروعة او يظلم زوجك الذيسعى للارتباط بك واحبك ويرغب فيالسعادة معك..
انوالدك يرفض الزواج مرة اخرى ويرى انهقد فات الاوان لاتخاذ مثل هذه الخطوةفي حياته الان ويرفض في نفس الوقتالقبول بإقامتك معه بعد الزواج ويعللذلك بأنه لايريد ان يستشعر طمع خطيبكفيه او فيك بمثل هذه الخطوة وهو تعليللا احسبه صادقا فيه وانما اظنه اباحكيما يريد لابنته ان تهنأ بحياتهابغير ان يؤثر عبء رعاية اب شيخ علىحياتها او حياة زوجها استمرارلتضحيته السابقة من اجلها واعلاءلسعادتها على اعتباراته الشخصيةولعله يتحسب لما يمكن ان ينجم عن ذلكمن مشاكل افتقاد الخصوصية سواءبالنسبة له او لزوجك ومادام الامركذلك فانك تستطيعين الاستقلالبحياتك الشخصية عنه بعد الزواج دونان يؤثر ذلك على قدرتك على رعايتهوالحدب عليه والاهتمام بأمره الا فياضيق الحدود وذلك بأن يتخلص خطيبك منشقته الجميلة الجاهزة ويستبدلهاباخرى ملائمة في اقرب مكان من مسكنابيك وحبذا لو كان في نفس العمارةالتي يقيم فيها او في الجوار القريبمنها وبذلك تتعاملين معه بنظريةالاقتراب عن بعد او الابتعاد عن قرب .. او وفقا لنظرية القنافد التي استشعرتذات ليلة البرودة الشديدة فاقتربت منبعضها البعض لتشعر الدفء فأدمتهااشواكها فتباعدت عن بعضها البعضفاستشعرت البرد القارس فعادتللاقتراب بحكمة من بعضها البعض بحيثيتحقق لها الدفء ولاتؤذيها في نفسالوقت اشواكها.
والابنةالمحبة العطوف لاتهجر اباها الوحيدحين تتزوج وتنتقل الى بيت زوجهاوانما تحمل معها اليه همها بأمرابيها اينما تكون وتستطيع ان تزورهكل يوم او يوما بعد يوم ولو لبضعدقائق تطمئن خلالها وتدبر له شؤونحياته وترعى امره وتشعره بوجودهابالقرب منه كما تستطيع كذلك ان تقضيعطلة نهاية الاسبوع مع زوجها معه وانتستقبله يوما او يومين في بيتها كلحين وان تدبر له من ترعى بيته خلالغيابها عنه وبوسائل الاتصال الحديثةتستطيع ان تتواصل معه كل ساعة وان هيالا شهور واعوام ثم تنجب له احفادايشغلون كل وقته بأجمل الشواغلوالاهتمامات.
والزوجالمحب العطوف يتفهم بسولة حرص زوجتهعلى البر بأبيها الشيخ الوحيد الذيكرس حياته لرعايتها ورفض ان يتزوجبعد امها ويعينها على ذلك راضياومستبشرا بزوجة تؤدي حق ابيها عليهابحب وعطف وعطاء ولو تكبدت العناء فيسبيل ذلك ويتوقع منها ان تعينهبدورها على الوفاء بحق ابويه عليهوعلى تنشئة اطفالهما على البروالتقوى والاحسان للوالدين وصلةالرحم وكل القيم الدينية والاخلاقيةالسامية.
فاحسمىامرك يا انستي ولاتترددي في تحديدموعد الزفاف وفي جني ثمار الحبوالسعادة والوفاء.. وثقي منان اباكسيشقى بوحدتك اذا اضعت فرصتك فيالسعادة ولن يهنأ بأيامه وهو يشعرانه قد حرمتك الاقدار الاليمة من قبلمن عطف الام وحدب الاهل عليك ولسوفتزداد سعادته ويتجاوز عناء وحدتهالمؤقتة في بداية الزواج كلما لمستوفيقك في حياتك الزوجية وسعادتك بهابإذن الله
انشر
-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

;