السبت، 24 ديسمبر 2011

8) رساله (الخطة القاسية)


أرجو أن تهتم برسالتي وترد عليها في أسرع وقت لأنه قد يتوقف عليها مصيري، فأنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري، نشأت في أسرة متوسطة، وكان أبي حنونا معي في حين كانت أمي في غاية الشدة والقسوة علي، ثم رحل أبي عن الحياة وأنا بالمرحلة الجامعية.. وشعرت بالحزن الشديد عليه، وافتقدت عطفه علي.. وأنهيت دراستي وتقدم لخطبتي أكثر من شاب ملائم، لكني لم أشعر بالارتياح تجاه أحدهم.. وتمسكت بالرفض الي أن أجد من يخفق قلبي له، وذات يوم ذهبت الي محل صغير للسوبر ماركت في مدينتنا لأشتري شيئا فلفت الشاب الذي يديره انتباهي.. ووقفت خافقة القلب أمامه، وأنهيت معاملتي معه وانصرفت، فما أن غادرت المحل حتي وجدتني أتلفت خلفي لأراه، فإذا به يثبت نظره عليّ ويبتسم.
ورجعت بعد يومين الي نفس المحل.. ووجدته يرحب بي بحرارة كأنما كان ينتظرني، ولم يستغرق وقتا طويلا في التردد، فلقد طلب مقابلتي يوم عطلته الأسبوعية والتقيت به وعرفت أنه يحمل شهادة متوسطة.. ويدير هذا المحل نيابة عن صاحبه الموظف بإحدي الدول العربية بمرتب معقول ونسبة صغيرة من المبيعات، وتكررت لقاءاتنا.. وشعرت بالحب الذي لم أشعر به من قبل طوال حياتي.. وبدأنا نفكر في الارتباط، فطلبت منه أن يتقدم لطلب يدي، لكنه تخوف من الإقدام علي هذه الخطوة خوفا من أن يرفضه اخوتي لفارق المستوي الاجتماعي وفارق التعليم بيننا.. كما أنه لا يملك القدرة علي توفير مسكن خاص لنا.. وإذا تزوجنا فسوف نقيم في بيت عائلته وهو شقة متهالكة في حي شعبي.. واتفقنا علي أن ننتظر حتي يستطيع توفير مقدم شقة صغيرة في طرف المدينة، لكن اخوتي عرفوا بعلاقتي بهذا الشاب وواجهوني بها، وأنكرت بشدة، ففرضوا علي رقابة شديدة، واتصلوا بهذا الشاب وطلبوا منه الابتعاد عني وإلا تعرض للأذي، وضيقوا عليّ وعليه الخناق ومنعوني من مغادرة البيت إلا في صحبة والدتي أو أحد أخوتي.
وفي غمرة ضيقي بهذه القيود فكرت في حل يخفف عني وعنه هذه القيود الثقيلة، وأبلغت فتاي به عن طريق صديقة لي.. وبعد أيام فوجئ أخوتي بقبولي لخطبة شاب من أقاربي كان قد تقدم لي قبل شهور ورفضته بإصرار.. وسعدوا بذلك كثيرا وسألوني عما غير رأيي فيه فأجبتهم بأنني قد أعدت التفكير في أمري ووجدت قريبي هذا هو الأفضل لي عائليا واجتماعيا ومن كل الوجوه، وطلبت منهم رفع القيود عني لأنني قد صرفت النظر نهائيا عن التفكير في الشاب الآخر.. وتشككوا في البداية في صدق كلامي، لكنهم اطمأنوا الي حين أجروا تحرياتهم وعلموا ان هذا الشاب ايضا قد خطب فتاة من أقاربه تعمل ممرضة بأحد المستشفيات، وأرسل اليه اخوتي صديقا لهم يستطلع أحواله.. فعلم منه أن قد أحب هذه الفتاة وصرف النظر عن التفكير في نهائيا، لأنني من مستوي عائلي أعلي من مستواه.. وهكذا استراح أخوتي ورفعوا عني كل القيود.. فاستعدت حرية الحركة من جديد والتقيت بفتاي القديم.. واتفقنا علي أن يحتفظ كل منا بخطبته لمدة عامين علي الأقل وان يطيلها بقدر الإمكان الي أن يتمكن من توفير الشقة، فيقوم كل منا بالتخلص من خطبته ويتقدم لطلب يدي رسميا.. وأصر علي الزواج منه ولو تطلب الأمر أن نعقد قراننا في قسم الشرطة.
ورجعنا الي الالتقاء بانتظام من جديد.. وتواصلت الاتصالات التليفونية بيننا كل مساء.. وأخوتي مطمئنون الي أنني أتحدث مع خطيبي الرسمي، والعجيب هو أن خطيبي راح يزداد ارتباطا بي يوما بعد يوم.. ويبثني حبه وهيامه.. ويتعجل الزواج مني وأنا أرواغ وأتعلل بشتي العلل حتي لقد اضطررت الي الالتحاق بالدراسات العليا بكليتي لأبرر له رغبتي في تأجيل الزواج لما بعد حصولي علي هذه الدراسات، وعلي الناحية الأخري فقد تعلقت ايضا خطيبة فتاي به وراحت تطارده في كل مكان وتبثه حبها وغرامها.. حتي بدأت أشعر بالغيرة منها وأتشاجر معه بسببها، وفي كل مرة يحدث فيها ذلك يذكرني بأنني صاحبة الفكرة، ويعلن لي استعداده فيعلن فسخ خطبته لها علي الفور إلا أنني أطلب منه الانتظار حتي لا يحرك شكوك أخوتي.
والآن فلقد مضي عليّ خطبتي عام ونصف العام وخطيبي يلح علي في عقد القران واخوتي يؤيدونه وأنا ما زلت متمسكة بفتاي وأرغب في الزواج منه بالرغم من ظروفه، لكني أشعر بالحرج تجاه خطيبي ولا أجد سبباً واحدا أتعلل به لفسخ الخطبة فهو مهذب وحنون وكريم وكل اخوتي يحبونه فماذا أفعل؟
ولكاتبة هذه الرسالة أقول: ليس بمثل هذه الرعونة يتعامل الإنسان مع حياته ومع حياة الآخرين الذين لم يجرموا في حقه حين سعوا للارتباط به بالطريق المشروع، فلقد تفتق ذهنك لكي تتخلصي من قيود اخوتك وتستعيدي حرية الاتصال بفتاك عن حيلة جهنمية لا تصدر إلا عن تفكير سيكوباتي منحرف يعلي الرغبات الشخصية وحدها فوق كل الاعتبارات الأخلاقية والدينية، فأشرت عليه بأن يخطب فتاة غيرك ورحبت أنت بخطبة شاب غيره.. ولم تتوقفي لحظة واحدة أمام مصير ضحايا هذه الخطة الشائنة حين تكتمل فصولها، ولا ما سوف يتعرضون له من خديعة وعبث بمشاعرهم وكراماتهم وهم خطيبك الشاب وتلك الفتاة التي خطبها فتاك، ناهيك عن الأخوة والأهل الذين اطمأنوا اليك بعد تشككهم فيك، فأي عقلية اجرامية هذه يا آنسة؟
وكيف يحق لك أن تستبيحي مشاعر الآخرين وكرامتهم علي هذا النحو ودون أي إحساس بالاثم أؤ الذنب تجاههم؟
وماذا جني قريبك الشاب المهذب الرقيق لكي تعبثي به وبكرامته وتتخذي منه - رغما عنه - ستارا لعلاقتك الآثمة بفتاك.
وماذا جنت خطيبة فتاك لكي يجعل منها هي الأخري غطاء كاذبا لعلاقته بك؟
ولماذا وأنت من تملكين كل هذه الجرأة النفسية علي الفعل والتدبير، لم تستمسكي بفتاك في العلن وتقنعي اخوتك برغبتك فيه.. وتصمدي لضغوطهم عليك بشرف وشجاعة الي أن يسلموا لك بحقك في الارتباط به، ويعينوك علي أمرك معه، وما كانوا ليفعلوا غير ذلك في النهاية ان لم يجدوا وسيلة اخري لإثنائك عن الارتباط به؟
إن كارثة أمثالك من المندفعين وراء أهوائهم هي أنهم لا يتوقفون وهم يطلبون ما يتصورون فيه سعادتهم أمام حقوق من سوف يضارون بمثل هذه الساعة المحرمة، ولا أمام الحوائل الأخلاقية والدينية والاجتماعية التي تحول بينهم وبينها.. وإنما يمضون الي أهدافهم لا يرون سواها ولو تناثرت جثث الضحايا علي جانبي الطريق، وهذا ما سوف يكون عليه الحال حين تنبذان أنت وفتاك في الوقت المناسب خطيبك وخطيبته وتزيحانهما عن الطريق الي سعادتكما الموهومة بلا رحمة؟
فهل هذا من الأمانة الخلقية في شيء؟ وكيف يطمئن كل منكما الي صاحبه في المستقبل وهو قادر علي كل هذا القدر من الخداع والتظاهر بغير حقيقته والتدبير والتخطيط؟
الحق هو أن كلا منكما جدير بصاحبه.. ولسوف يكون عقابه في الدنيا عما جنت يداه علي الآخرين من ضحاياه، فكفي عن هذه المسرحية العبثية الآن علي الفور.. واعتذري لخطيبك عن عدم اتمام مشروع الارتباط به بأي عذر لا يجرح كرامته ولا مشاعره.. وليفعل شريكك نفس الشيء مع خطيبته، ثم واجهي بعد ذلك اخوتك بما تريدين بلا زيف ولا خداع.
ولا تتعللي بخوفك منهم.. فلقد أثبت بالدليل القاطع أنك لا ترهبين أحدا ولا تترددين أمام ما يحقق لك أهدافك
انشر
-

هناك تعليق واحد:

  1. الا بئس الفتاة انتي و بئس الرجل شريكك
    انتما لا تستحقان حتى الرد على الرسالة
    لكنني اشفق على قلوب احبتكم و تعلقت بكم و خافت عليكم
    تبت يداكي وتب

    ردحذف

;