الجمعة، 6 يناير 2012

2) رساله (حد الكراهيه).الانسان الذي نجح في شيء واحد هو ان جعلني اكره نفسي‏

انا سيده في بدايه الخمسينيات من العمر‏..‏ متزوجه منذ اكثر من ثلاثين عاما‏..‏ كانت لدي قبل زواجي كل المقومات التي تجعلني مرغوبه بشده‏..‏ فانا من عائله محترمه ومتدينه‏,‏ ومعروفه بين الجميع بعقلي واتزاني‏..‏ ومشهود لي بالجمال‏..‏ 




وحاصله علي شهاده اهلتني لان اعمل في مركز مرموق مازلت اشغله حتي الان فكان ان تهافت علي الكثيرون‏,‏ لكن اراده الله شاءت لي ان ارتبط بالانسان الذي نجح في اقناعي بانه الافضل لي بما له من خبره طويله في التعامل مع الجنس الاخر‏. ومنذ بدايه الزواج‏,‏ اكتشفت فيه اشياء كثيره‏..‏ فهو اناني‏..‏ جبان‏..‏ مخادع‏..‏ غشاش‏..‏ خائن‏,‏ ولن اطيل عليك في سرد تفاصيل لن تقدم ولن توخر في شيء‏..‏ لانه باختصار‏,‏ الانسان الذي نجح في شيء واحد فقط هو ان جعلني اكره نفسي‏..‏ واكره اليوم الذي ولدتني فيه امي‏.‏



ولقد حاولت جاهده‏,‏ وبمنتهي الاخلاص والثقه‏,‏ ان اغيره في السنوات الاولي من الزواج‏,‏ تاره بالحب وباللين‏,‏ واخري بالغضب والخصام‏,‏ ولكن‏..‏ لا فائده‏..‏ لم يجد معه تفاهم‏..‏ ولا دموع‏..‏ ولا اي شيء اخر‏..‏ لم اطلع احدا مطلقا علي ماانا فيه‏..‏ حتي اقرب الناس الي‏..‏ وتحملت وحدي نتيجه سوء اختياري‏,..‏ وشيئا فشيئا‏..‏ اصابني الياس‏..‏ والاستسلام‏..‏ ولم اعد راغبه في اللوم او العتاب‏..‏ او حتي مناقشه اي شيء‏..‏ ويبدو انه قدارتاح لهذا الوضع‏..‏ وازدادت سعادته‏..‏ نعم سعادته‏..‏ لقد كان يردد دائما لي ولكل من حوله‏..‏ انه سعيد جدا جدا‏..‏ لانه احسن الاختيار‏..‏ وانه اذا رجعت اليه واتعجب‏..‏ ابتسم‏..‏ واسكت‏..‏ هذا الغبي‏..‏ لم يفهم مطلقا ان استسلامي وياسي منه‏..‏ كان المرحله المتقدمه جدا من الكراهيه له‏..‏ نعم‏..‏ لم يفهم ابدا انني قد تجاوزت حد الكراهيه بكثير‏..‏ حتي وصلت الي ماانا فيه‏..‏


الي ان جاء يوم‏..‏ واكتشف اصابته بالمرض اللعين‏..‏ واقسم لك بانني رغم كل شيء‏..‏ قد عاملته بما يرضي ربي‏..‏ وكنت اضع نفسي دائما مكانه‏..‏ وخدمته كما لو كنت زوجه محبه‏..‏ حتي انني كنت اسمع الثناء علي ممن حولي‏..‏ وكنت اتعجب لهم‏..‏ اذ انني كنت افعل ذلك من تلقاء نفسي دون انتظار لشكر ولا ثناء‏..‏ وبحكم تربيتي الدينيه والاخلاقيه فقط‏..‏



ويبدو ياسيدي ان ضميره قد استيقظ في هذه الفتره‏..‏ فاخذ يردد عبارات الشكر لي‏..‏ بل الاعتذار دون الدخول في التفاصيل‏..‏ واخذ يطلب مني كثيرا ان ادعو له‏..‏ حتي يرضي ربه عليه‏..‏


وفي اواخر ايامه‏..‏ شعرت بانه يريد ان يقول شيئا‏..‏ وكان قد وصل الي مرحله من المرض‏.‏ جعلته لا يقوي علي الكلام‏..‏ ولكني سالته وبصعوبه شديده‏..‏ قال ان مايريد قوله لي‏..‏ قد كتبه في رساله بعث بها اليك‏..‏ ونشرتها في وقتها‏..‏ ولكن لانك حجبت بعض تفاصيلها فاني لم افهم وقتها انه هو من ارسلها‏..‏ واخبرني بالعنوان الذي نشرت تحته والوقت التقريبي لنشرها‏..‏ وطلب مني ان الجا اليك واحاول الحصول علي اصل هذه الرساله‏..‏ اذ انها تضم كل مايريد قوله لي ولا يقوي عليه‏..‏



وبعد الوفاه‏,‏ نسيت هذا الموضوع تماما‏,‏ وانشغلت باشياء كثيره ومشاكل متعدده فرضتها الظروف الجديده‏..‏ وبعد ان هدات الامور نسبيا‏..‏ تذكرت فجاه هذا الموضوع‏..‏ وقررت ان اكتب لاسالك عن هذه الرساله‏,‏ فهل تحتفظون بالرسائل القديمه ؟‏,‏ باي طريقه للحفظ‏..‏ لقد مضي علي نشرها اكثر من اربع سنوات‏,‏ اذ انه كتبها في بدايه اصابته بالمرض‏..‏


فهل من الممكن الحصول عليها ام لا‏..‏ وماهي الطريقه التي تمكنني من ذلك‏,‏ مع مراعاه السريه التامه‏..‏ بالطبع في ذلك‏..‏ ولك الشكر اذا تفضلت بالرد‏..‏ والشكر ايضا لتحملكم مشاكلنا‏.‏



ولكاتبه هذه الرساله اقول‏:‏


ياالهي‏..‏ هذا توصيف جديد لنوع من المشاعر احسب انني لم اطلع عليه من قبل في رساله سابقه‏..‏


فلقد وصفت مشاعرك تجاه زوجك الراحل بانها كانت قد تجاوزت حد الكراهيه له‏,‏ الي مرحله الاستسلام للواقع ياسا من اي امل في الاصلاح‏,‏ فكانما اردت ان تقولي لنا ان مشاعرك تجاه زوجك قد تخطت حاجز الكراهيه له‏..‏ الي مرحله التعامل معه كما يتعامل المرء مع بعض حقائق الحياه الكبري التي لا حيله له فيها‏..‏ ولا مناص له من التسليم بها رضي ذلك ام ابي‏,‏ كالموت والمرض والماضي والتشوهات الجسديه التي خلق بها الانسان‏!‏



لكنها قصه اخري لا تجدي الان مناقشتها وقد رحل الطرف المعني بها من الحياه وانطوت صفحته‏..‏ وان كانت تطلعنا في نفس الوقت علي جانب شبه مجهول من جوانب النفس البشريه التي لم تحل كل الغازها بعد حين يتعمق الكره في نفس طرف تجاه اخر لا مفر له من العيش بقربه فتتحجر مشاعره تجاهه تحجرا نهائيا حتي ليبخل عليه من شده الياس منه بمشاعر الكراهيه‏,‏ فكانما قد تجاوز الكره له الي عدم الاحساس اصلا بوجوده في الحياه بالرغم من رويته له كل حين‏,‏ وايا كان الامر فانني استطيع الرجوع الي رساله زوجك الراحل واطلاعك عليها اذا استطعت اعانتي علي ذلك بتذكر عنوانها الذي نشرت به‏,‏ فنحن بالفعل نحتفظ باصول رسائل بريد الجمعه لنحو‏6‏ او‏7‏ سنوات ثم نقوم باعدامها‏..‏ ومادامت قد نشرت منذ نحو اربع سنوات فلابد اننا مازلنا نحتفظ بها حتي الان‏..‏


فاتصلي بي مساء الاثنين المقبل باذن الله لابلاغي بعنوان الرساله‏..‏ وبعنوانك لكي ارسلها لك او ارسل اليك علي الاقل بعض الكتب التي ضمت مجموعات من رسائل بريد الجمعه خلال السنوات الماضيه لعلك تجدين فيها الرساله المشار اليها‏..‏ عسي ان يسهم اطلاعك علي هذه الرساله في استشعار صدق ندم زوجك الراحل علي مااساء به اليك‏..‏ وتتخففي من بعض مشاعرك السلبيه تجاهه وهو بين يدي خالقه‏..‏ وحيث لا يجوز الان الا طلب المغفره له‏..‏ وشكرا
انشر
-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

;