أنا شاب من ابناء احدي
محافظات الوجه البحري، عمري 32 عاما وحاصل علي مؤهل عال واعمل بوظيفة ممتازة بإحدي
الشركات الاستثمارية بمحافظتي، وقد نشأت في اسرة طيبة ينعم افرادها بالحب والتعاطف
والتدين، فوالدي من رجال التعليم وامي ربة بيت، لم تحصل علي شهادة، لكنها تحب ابي
بالفطرة، وكانت خير سند له في رحلة العمر واخوتي جميعا حصلوا علي شهاداتهم العالية
وشقوا طريقهم في الحياة، وسعداء بما حققوا خلال الرحلة
ومنذ سنوات قليلة كنت ابحث عن فتاة تشاركني الحياة فدلني
البعض علي فتاة من بلدة مجاورة لمدينتي، ولم اتحر اي معلومات عن هذه الفتاة، وانما
اتجهت الي اسرتها مباشرة ومعي وسطاء الخير لأطلب يدها،
فعلمت ان والدتها منفصلة عن والدها منذ ولادتها وان امها قد تزوجت من آخر ورزقت منه بطفلة و طلقت لثاني مرة.. اما والدها فيقيم في مكان بعيد عنهم وتزوج ثلاث مرات وله من زيجاته عشرة ابناء، ومع ان هذا التفكك الاسري كان مؤشرا كافيا لتنبيهي الي ما انا مقدم عليه، الا انني كنت في غيبة عن الوعي ، وتزوجت الفتاة خلال اربعة اشهر وقبل زفافنا بأيام قلائل فاجأتني، وبعد ان عقدت قراني عليها، بأنها كانت علي علاقة بشاب من مدينة قريبة وتقابلت معه منذ ايام في احد الاماكن -اي ونحن مخطوبان وتم عقد قراننا ونستعد للزفاف بعد ايام- وصدمت واردت ان اخبر جدتها التي قامت علي تربيتها بعد طلاق امها وزواجها مرة اخري.. ولكن فتاتي توسلت لي الا اخبر احدا، وسامحتها وقلت لنفسي لعلها كانت تودع العبث وسوف تحفظني بعد الزواج.
وفي احدي الليالي كنت في زيارة لهم لترتيب الفرح وكان الوقت قد تأخر فأصروا علي ان ابيت لديهم هذه الليلة، وفعلت واخطأت مع فتاتي واصابني الذعر، ولكيلا يعلم احد بما حدث عجلنا بالزفاف علي الفور، وقالت لي فتاتي بعد الزواج لن انسي لك هذا الموقف طيلة حياتي، لأنك كنت تستطيع التخلي عني.. فقلت لها ادعو الله عز وجل ان يغفر لنا.. وكل ما اطلبه منك هو الحب والحرص عليّ .. والامانة في التعامل معي، ولم يمض علي الزواج اكثر من اسابيع حتي سقط القناع من وجهها، وتكشفت الطباع السيئة لزوجتي من سلاطة اللسان وجلافة الاسلوب، فكنت اطلب منها التحدث بأسلوب هاديء ومهذب بدلا من ارتفاع صوتها الذي يخترق الجدران حتي لا تصل بذاءاتها والفاظها النابية الي اسماع الجيران ونحن المعروفون لهم انا واسرتي بالخلق الكريم، ولكن نصائحي كانت تذهب سدي، فشكوت لجدتها التي قامت علي تربيتها واخوالها واقاربها فكانوا جميعا سلبيين وكل منهم مشغول بحياته، بل لقد كانت جدتها تفسدها اكثر بتدليلها لها فاستعملت معها قوله تعالي فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربون ضربا خفيفا.. ولكن لا حياة لمن تنادي..
اصبت بالمرض من جراء تصرفاتها معي.. ومع اهلي. فعندما كانوا يزورونني للاطمئنان علينا فلا يجدون منها سوي المقابلة السيئة والفتور والجفاء في التعامل والكلمات البذيئة لوالدتي لكيلا ترجع لزيارتي وكنا نغفر لها وقاحتها لتسير بنا الحياة حيث انها كانت حاملا ولكنها تمادت في غيها وكذبها ولم تدع شيئا من خصوصياتنا الا ونشرته كالغسيل القذر، ثم وضعت زوجتي طفلا جميلا،وبعد ولادته بشهرين فوجئنا بضعف صحته ونصحنا الاطباء بضرورة ادخاله مستشفي الاطفال بأبو الريش بالقاهرة لانه مريض بعيب خلقي في القلب، فذهبنا لعلاجه هناك ومكثنا به ثلاثة اشهر، خلال هذه الفترة لم تتخل اسرتي عن واجبها نحو زوجتي وهي ترافق ابني بالمستشفي من تقديم الطعام وغسل وكي الملابس لزوجتي وتلبية جميع مطالبها.. الي ان جاء يوم اخذت فيه اجازة من عملي للاطمئنان علي ابني وزوجتي بالمستشفي واذا بي وانا اسير بالممر في المستشفي في طريق لغرفة ابني اسمعه يبكي واسمع زوجتي تنهره وهو الذي يبلغ من العمر خمسة اشهر وبين الحياة والموت وتقول له اسكت ربنا يأخذك لكي استريح منك فنهرتها وحملت ابني علي صدري وقبلته وانا انزف دما من داخلي حزنا عليه، وبعد قليل طلبت مني بلا اكتراث ان تحضر أمس لمرافقة ابننا في المستشفي لمدة يوم لكي تذهب هي معي الي شقة اسرتها لأنها كما قالت قد اشتاقت إلي كزوجة!
فصدمت وقلت لها ان اعظم غريزة خلقها الله في اي امرأة هي غريزة الامومة فكيف تفكرين في نفسك وابننا في مثل هذه الحال.. لكنها صممت ونفذت لها مطلبها لكي تراعي ابننا في مرضه، وفي ظهر احد الايام وبعد معاناة ابني من قسوة امه ومرضه فارق الحياة واختاره الله الي جواره ليريحه من ام قاسية نزعت الرحمة من قلبها وتوقعت بعد وفاة ابني بأن تتعظ زوجتي وتحل عليها السكينة والطمأنينة ولكن هيهات، فلقد اكتشفت ان زوجتي علي علاقة بشخص عن طريق التليفون وكانت تتصل به من المستشفي حتي في شدة مرض ابني وكشفت امامها الحقائق فندمت وبكت وسامحتها وقلت لنفسي لعلها نزوة وانتهت الي ان جاء يوم وتوجهت لعملي مودعا اياها.. وبعد انتهاء عملي وعودتي طرقت علي باب بيتي فلم يجب احد فتصورت ان زوجتي قد اصابها مكروه واستعنت ببعض اقاربي علي كسر باب الشقة، فاذا بالشقة خاوية علي البلاط فحتي ملابسي الشخصية واحذيتي لم اجدها.. خرجت مسرعا لأبحث عن زوجتي.. وذهبت الي منزل جدتها فوجدت زوجتي وامها وزوجة خالها وجدتها واشخاصا لا اعرفهم، والجميع متحفزون لي وقاموا بسبي وشتمي وخيروني بين ان انقل اقامتي الي شقة قريبة من بيت جدتها واترك مدينتي وبين الطلاق. فتركتهم ورجعت مكسور الخاطر ورفعت يدي الي السماء اشكو اليه ضعفي وقلة حيلتي مع انسانة مات ضميرها هي واهلها ونسوا ما قدمته لهم من خير.. حتي امها المطلقة مرتين ساعدتها في الحصول علي قرض من احد البنوك بضمانتي وفي هذه الاثناء اغمي علي وبعد ان رجعت الي الوعي مرة اخري وجدت نفسي في بيت احد الرجال الصالحين، ورويت له قصتي وانا ابكي بكاء شديدا فوساني ونصحني بالانفصال انني اكتب لك هذه الرسالة من فراش المرض بسبب هذه الزوجة.
وبعد خروجي من المستشفي سأرسل لها ورقة طلاقها لانني اشعر بغصة شديدة في حلقي وبحجر ثقيل فوق صدري واحساس بالقهر والمرارة فهل يصل الجحود والنكران وكتمان الشكر والتدني الي هذا الحد.وهل سأستطيع ان ابدأ حياتي مرة اخري؟!
ولكاتب هذه الرسالة اقول:
اي قناع هذا الذي سقط عن وجه هذه الفتاة العابثة بعد زواجك منها!
لقد كان القناع مكشوفا منذ البداية ولم تخدعك ولم تتجمل امامك وانما طالعتك بوجهها الحقيقي من قبل ان ترتبط بها لكنك لم تكن تري هذا الوجه او لا ترغب علي الأحري في ان تراه في غمرة اشتهائك لها كأنثي ورغبتك في الزواج منها والارتباط بها وتجاهل الحقائق لا يغير منها شيئا.
وانكارنا لها كذلك لا يساعدنا ابدا علي التعامل السليم معها، فلقد كانت المؤشرات كلها تنذر منذ البداية بالشكوك والمخاوف وعدم الاطمئنان الي اخلاقياتها، لكنك مضيت بالرغم من ذلك في طريق الارتباط بها كأنك تنفذ حكما اصدرته الاقدار عليك ولا تملك له دفعا، ولست اقصد بهذه المؤشرات نشأتها فقط بين ابوين ممزقين انصرف كل منهما الي حياته الخاصة وتركا رعايتها لجدة مسنة افسدتها بتدليلها لها اكثر مما اصلحتها او قومتها وانما اقصد كذلك ما هو اخطر من ذلك وهو اعترافها لك بأنها قد قابلت شابا كانت ترتبط معه بعلاقة عاطفية قبل زفافها اليك بأيام وهي مخطوبة لك ومعقود قرانها عليك. فاذا بك بدلا من ان تنزعج بشدة لهذا الاعتراف وتتخوف مما قد يحمله لك المستقبل معها.. تتجاوز ببساطة شديدة عنه بلا اي لوم لها وتعلله لنفسك بأنها قد تكون قد ارادت ان تودع العبث قبل ان تبدأ حياتها الزوجية معك، وانها لابد سوف تحفظ نفسها وتحفظك بعد الزواج بعد ان يكسبها وقر المسؤولية الرشد والنصح والحكمة!
فأي تفريط هذا يا صاحبي وكيف لم يزعجك كذلك اغواؤها لك قبيل الزفاف بأيام حتي نلت وطرك منها خلافا لما تقضي به الاصول والاعراف حتي ولو كنت قد عقدت قرانك عليها وألم ينبهك كل ذلك الي ضعفها مع نفسها وتساهلها فيما لا تتساهل فيه الفتاة الملتزمة بالفضائل والقيم الدينية والاخلاقية؟ بل وكيف تتجاوز بعد كل هذه الاصول عن عبثها بكرامتك وعلاقتها بأحد الشباب وهي زوجة لك ومقيمة مع طفلها الذي يصارع الموت في المستشفي.. وماذا تنتظر منها ان تفعل بك ومعك بعد كل هذا الهوان؟
هل كنت تتوقع منها ان تحسن عشرتك وتحفظ لك قدرك وترعي حدود ربها في التعامل مع اهلك؟
انها فتاة جامحة لم تعتد القيود والحدود في حياتها ولا في زواجها، وليس هناك اي مبرر لهذا الحزن الشديد الذي اصابك حتي اسلمك الي فراش المرض لمجرد انها قد هجرتك واستردت اثاثها وخيرتك بين الانتقال الي بلدتها او طلاقها.
فمثل هذه الفتاة الرعناء لا يحزن احد علي فراقها.. وانما يسعد بتحرره من غريزته التي تربطه بها.. ومن خنوعه معها وهوانه عليها. فطلقها بلا تردد ولا ندم. ودعها لنفسها وحياتها تحياها كيف تشاء. ومع من تتوافق قيمه الاخلاقية مع قيمها المهترئة.. ولا تحزن علي اية خسارة مادية تترتب علي انفصالك عنها.. لأنك الفائز في النهاية بكرامتك وسلامك النفسي ورجولتك، وبعد فترة مناسبة من النقاهة النفسية اجمع شتات نفسك واستعد لبدء حياة جديدة مع فتاة اخري تعيد اليك ثقتك بنفسك وبالفضائل وبكل شيء جميل في الحياة، وتكفيك من الفضيحة النجاة من هذه المحنة، بغير ان يكابد طفل بريء مرارة الانفصال بين ابويه.. او يدفع ثمنا ابديا لجموح امه.. وتساهل ابيه المعيب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق