الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

رسالة (ورقة على الحائط)..وتم الطلاق لم أحزن على شىء سوي....

قرأت رسالة النار المتأججة تعبر عن بغض وكراهية شديدين من كاتبتها لابيها بسبب تخليه عنها في الصغر ثم جاءت رسالة ثمار الشوك فدعمت بقصد او دون قصد المنطق الاول للرسالة الأولى فاحدثت الرسالتان صحوة مفاجئة وتفكيرا عميقا لدى الكثير من الآباء خاصة الذين يعيشون الظروف نفسها وكان من اثر هاتين الرسالتين رسالة جبال الحقد والتي برر صاحبها المواقف الظالمة التي يتعرض لها بعض الآباء بسبب الاحقاد والكراهية التي تملى على ابنائهم وبناتهم فيشبون وهم يكرهون آباءهم لاسباب خارجة تماما عن ارادة هؤلاء الاباء، ولقد اعجبتني كلماتكم في الرد على الرسالة حيث قلت ليس هناك اظلم ممن يفسد مشاعر طفل برىء على احد ابويه ويؤلبه عليه ويغرس بذور البغضاء والكراهية في نفسه ضده..
واستطردت ومن عجب ان من يفعل ذلك انما يفعله وهو يعتقد انه ينتقم بذلك من الطرف الاخر غير مدرك انه بقدر ما يسيء الى هذا الطرف بإفساد مشاعر ابنه عليه فانه يسيء باضعاف اضعاف ذلك الى هذا الابن نفسه ويرشحه للتعاسة في الحياة ولمواجهة الدنيا بمرآة داخلية مشوهة افسدتها عليه احقاده ومرارته التي غرسها في صدره الطرف المنتقم.. ان هذه الكلمات فيها فصل الخطاب في هذا الموضوع المرير. ولقد قطعت رسالة ثمار الشوك وعلقتها على الحائط في الغرفة التي اظل بها اغلب الوقت في شقتى لكي تكون نصب عيني ولكيلا انسى ابدا المشاعر السيئة التي تتولد لدى الاطفال اذا شعروا بأن اباءهم يتخلون عنهم خاصة في الطفولة والصغر وكرهت ان اكون واحدا من هؤلاء وقد لاحظت ان الاطفال مثل التاريخ يدونون كل شيء وتبقى الحقائق دائما مهما توارت خلف الغش والتضليل والخداع واما لماذا فعلت ذلك فلأني بعد ان تخرجت في كلية الهندسة وانهيت الخدمة العسكرية عينت في تخصصي في احدى وزارات المرافق المهمة في الدولة وتزوجت من سيدة مطلقة في ريعان شبابها وجمالها اعتقادا منى انها ستحفظ هذا الجميل وتحقيقا لرغبة في نفسي ان تكون زوجتي جميلة جدا لان والدي عير والدتي في احدى المرات بعدم جمالها فأثرت هذه العبارة في نفسي وكرهت ان تصاحبني زوجة غير جميلة وبالفعل تزوجت من لم يكن لديها من الشروط التي حددها الدين غير هذا الشرط واقصد جمال الشكل وسرعان ما تحول الى قبح يصعب احتماله وظهرت المؤشرات السلبية من البداية لكني صممت على الاستمرار والزواج واثمر الزواج طفلا ثم طفلة ثم استمرت المشكلات بيننا وظلت الزوجة الغالبية العظمى من الايام بعيدا عني في منزل اسرتها، حيث ان عملى واقامتي في محافظة اخرى ثم خططوا بعد ذلك للاستيلاء على شقتي في محافظتي الاصلية ونجحوا في ذلك وكانت الضربة الثانية حين استغلوا وجودي في احد المستشفيات بالقاهرة وذهبوا بزوجتي الى المحافظة التي اعمل بها حيث مقر عملي وسكنى الاداري وبه اثاث الزوجية واخذوا كل شيء وتم الطلاق لم أحزن على شىء سوى فراق طفلي سبع سنوات وطفلتي اربع سنوات فصممت على ان اعمل جاهدا على الا يشعر الطفلان بهذه الكارثة التي حلت بهما وبي وكان القدر رحيما حيث ان اهلى واهل مطلقتي يقيمون في بلدة واحدة واعمل انا في بلد اخر وازور اهلي وبلدي الاصلي باستمرار وبالتالي تكون زيارتي لابنائي من طبيعة الامور فكنت اطلب رؤية الطفلين ومصاحبتهما في الشوارع والحدائق ولم يكن اهل امهما يمانعون في ذلك والحمد لله ومازلت لاربع سنوات بعد الطلاق على هذا المنوال اسافر كثيرا لرؤية فلذات الاكباد مع عدم التوفيق في زيجة جديدة وعدم القدرة على التوفير لمثل هذه الزيجة والصرف ببذخ على الطفلين واخذهما معى احيانا الى المحافظة النائية الجميلة التي اعمل بها واذا كان لاهل مطلقتي ميزة واحدة لايوجد غيرها فهي موافقتهم الدائمة عند طلب الطفلين تليفونيا حيث لاحظوا الحب الجارف الذي اكنه لهما وازداد بعد الطلاق ويوافقون ايضا على اصطحابي لهما في الاوقات المناسبة للسفر الى المحافظة التي اعمل بها.
لقد ازعجتني الرسالتان اللتان نوهت اليهما في البداية ازعاجا شديدا بصرف النظر حول احقية صاحبتي الرسالتين فيما سردتاه ولقد علقت رسالة ثمار الشوك على الحائط لان صاحبتها نجحت في جعلي اكره ان اكون مثل والدها في نظر طفلي وطفلتي بل انني عزمت على السفر سريعا لرؤيتهما واحتضنت ابنتي بشدة عندما رأيتها تسرع الي لدرجة انها قالت لي ان ضلوعها قد المتها واخيرا اريد ان اعرض الاتفاق الذي يجب ان نوقع عليه وهو ان الاطفال ليس لهم ذنب فيما يحدث بين ابائهم وامهاتهم ويجب ان نجنبهم بقدر المستطاع الاثار السلبية للطلاق والاننسى ابدا انهم ضحايا يستحقون العطف والرحمة والمودة وقضاء حاجاتهم فرض مؤكد لانهم الذين تعرضوا للمأساة بفرقة ابائهم وامهاتهم دون ذنب او جريرة ارتكبوها والعهد الذي قطعته على نفسي هو الا اخون هذين الطفلين ابدا حتى ولو تزوجت وانجبت غيرهما بمشيئة الله كما اني لن اعيرهما ابدا بما فعلت امهما معى او اهلها ولن احملهما مسؤولية اي فعل خاطىء ليس لهما جريرة فيه والله على ما اقول شهيد.

ولكاتب هذه الرسالة اقول: ونعم العهد الذي عاهدت ياسيدي.. واني لادعو الجميع الى مشاركتك هذا العهد الامين .. وان يضموا اصواتهم الى صوتك وصوتي في مناداة الآباء والامهات ان يرحموا ابناءهم من دفع فواتير سوء اختيارهم لشركائهم في الحياة وان يعفوا نفوسهم الطاهرة من البغضاء ضد احد الابوين مهما كان سجله مع الطرف الاخر او كانت جنايته عليه.
فنحن لو فعلنا ذلك فانما نزيد من مساحة الحب والعطف والتراحم في الحياة ونقدم لها ابناء اسوياء نالوا حظهم العادل من الرعاية الصحيحة والحب المبصر الذي لايشوه وجدانهم بالاحقاد على اقرب البشر اليهم ولايحرمهم من التواصل السليم مع الحياة.
وان العهد كان مسؤولا ايها الصديق وشكرا لك.



انشر
-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

;