أنا رجل في العقد الخامس من عمري تخرجت في احدى كليات القمة
واشغل مركزا اجتماعيا مرموقا وقد تزوجت من فتاة خريجة المدارس والكليات الاجنبية،
جميلة ومرحة ولها لمساتها الرقيقة في المنزل ونظيفة في بيتها وفي نفسها ودائمة
الابتسام والتفاؤل وبسيطة تحبني وتدللني وتتحمل لحظات غضبي وثورتي عليها وتحاول
ارضائي دائما وأنا احبها بشدة واغار عليها واسعدها بكل الطرق التي تلقى صدى في
قلبها الطيب الحنون.لكنني اصبحت في الفترة الاخيرة فجأة عصبياً اكثر من اللازم
وتثيرني الاشياء الصغيرة فأستشيط غضبا، ويتبدل مزاجي لأتفه الأسباب. فأثور واحطم
الاشياء من حولي وأحيل البيت الى جحيم، وكانت زوجتي تتحملني وتطيب خاطري وتحنو على
دائماً بعد ان اشرح لها سبب غضبي حتى لا تكرره.
وهكذا استمرت بنا الحياة في الفترة الأخيرة أهدأ ثم اثور عليها حين تغضبني بغير قصد وتعتذر وتطلب الصفح ولكن لا فائدة من كل هذه المحاولات فأنا حين اغضب افقد السيطرة على أعصابي واضربها وأسبها وأهينها وهي تحتملني وتغفر لي ولا تتغير في حنوها علي وحبها لي وحسن معاملتي. ثم مرضت زوجتي الحبيبة فجأة وابكاني رقادها لأني احبها حبا هائلا ولا أطيق فراقها. ولم يطل مرضها وانما صحوت ذات صباح لاجدها راقدة إلى جواري بدون حراك وقد رحلت عن الدنيا في هدوء.
وهكذا ماتت الحبيبة الغالية المفعمة بالحياة والمرح والدلال الطفولي المحبب، ماتت وتركتني وحيدا باكيا معذبا اذ لم يكن لي سواها ولن يكون لي من بعدها احد والتي كانت حبي الاول الذي لن يضيع وحلم حياتي الذي ضاع الى الأبد وانا اكتب لك ياسيدي الفاضل لتنشر تجربتي عسى أن تكون درسا لمن يفتري مثلي على زوجة طيبة ويغالي في ردود افعاله ويعذب شريكة حياته مثلما فعلت مع زوجتي ثم يفاجأ برحيلها دون سابق انذار فيكون عقابه عذاب الضمير الأبدي والوحدة المؤلمة والندم الشديد والهروب المستمر من البيت الذي ما زالت ضحكاتها وصوتها وحبها يسكنه بقوة.
انني اكتب اليك ليتعلم كل من يفقد اعصابه مثلي ان من حق الزوجة ان تخطىء لأن هذا امر طبيعي وليس عن العدل ان يكون جزاؤها الضرب والسب والاهانة.
واطلب منك ومن كل من يقرأها ان يدعو لي ويطلب المغفرة بالصبر على فجيعتي الكبرى وعذاب ضميري لي من الله سبحانه وتعالى لعله يرحمني مما انا فيه لأنني لن أغفر لنفسي ما فعلت .

.
ولكاتب هذه الرسالة اقول:
آه لو تذكرنا جميعا ان الحياة
قصيرة مهما طالت وان كل شىء الى زوال ولو بعد حين.. اذن لعز علينا ان نبدد اوقات
العمر الثمينة في الخلاف والعداء والصراع حول توافه الأشياء.
واذن لملأنا عيوننا من وجوه من نحبهم خشية الا نجدهم امامنا بعد حين وتجاوزنا عن الاساءات واستمتعنا بالعلاقات الانسانية وبصحبة الاهل والأحباء والاصدقاء وشركاء العمر.. ولنهلنا من معين الجمال الكوني اللانهائي وغردنا مع الاطيار وتسلقنا اشعة الشمس وضوء القمر ورسمنا فوق النجوم كما تمنى الأديب الكولومبي العالمي ماركيز وكتب في رسالته الوداعية لاحبائه بعد علمه بتدهور حالته الصحية.
لكن هذه الحقيقة الخالدة تغيب عنا دائما.. للأسف ونحن مستغرقون في صراعات الحياة اليومية ومشاحناتها ومجادلاتها البيزنطية حول الاشياء الصغيرة فلا نفيق عادة إلا على قرع الطبول، وهول تصاريف القدر فندرك بعد فوات الأوان كم كانت السعادة تحيط بنا من كل جانب ونحن نتوهم الشقاء ونتشكى سوء الحال، وكم كانت السماء رحيمة بنا فغمرتنا بالنعم الجليلة ونحن نستشعر الظلم ونتطلع الى الانصاف وكم كنا جديرين بأن تلهج ألسنتنا دائما بالشكر والدعاء للخالق العظيم على ما وهبنا من عطاء لو اننا فقط كنا قد أحسنا فهمه.. ولم نتمرد عليه ولم تعم أبصارنا عن قدره.
وهذا هو حالنا غالبا نحن البشر.. انني انشر رسالتك يا صديقي وأرجو لك السلوى والعزاء.. ولزوجتك الراحلة الأمان والسلام في دار البقاء.
واذن لملأنا عيوننا من وجوه من نحبهم خشية الا نجدهم امامنا بعد حين وتجاوزنا عن الاساءات واستمتعنا بالعلاقات الانسانية وبصحبة الاهل والأحباء والاصدقاء وشركاء العمر.. ولنهلنا من معين الجمال الكوني اللانهائي وغردنا مع الاطيار وتسلقنا اشعة الشمس وضوء القمر ورسمنا فوق النجوم كما تمنى الأديب الكولومبي العالمي ماركيز وكتب في رسالته الوداعية لاحبائه بعد علمه بتدهور حالته الصحية.
لكن هذه الحقيقة الخالدة تغيب عنا دائما.. للأسف ونحن مستغرقون في صراعات الحياة اليومية ومشاحناتها ومجادلاتها البيزنطية حول الاشياء الصغيرة فلا نفيق عادة إلا على قرع الطبول، وهول تصاريف القدر فندرك بعد فوات الأوان كم كانت السعادة تحيط بنا من كل جانب ونحن نتوهم الشقاء ونتشكى سوء الحال، وكم كانت السماء رحيمة بنا فغمرتنا بالنعم الجليلة ونحن نستشعر الظلم ونتطلع الى الانصاف وكم كنا جديرين بأن تلهج ألسنتنا دائما بالشكر والدعاء للخالق العظيم على ما وهبنا من عطاء لو اننا فقط كنا قد أحسنا فهمه.. ولم نتمرد عليه ولم تعم أبصارنا عن قدره.
وهذا هو حالنا غالبا نحن البشر.. انني انشر رسالتك يا صديقي وأرجو لك السلوى والعزاء.. ولزوجتك الراحلة الأمان والسلام في دار البقاء.
وبماذا يفيد الندم والبكاء الان رحمها الله اما كان لغضبك حدود الا تبا لكل رجلا يبرر اهاناته المتتكرره لزوجته بحجة غضبه
ردحذفاى عنوان المراسلة على النت
ردحذفوتعاونوا على البر والتقوى"
ردحذفوقوله صلي الله عليه وسلم
"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"
والله المستعان
راسلونا علي
baridelgomaa@GMAIL.COM